هناك لافتة قديمة معلقة في مدرسة الرينجر التابعة للجيش الأميركي. وتحمل اللافتة الكلمات التالية: «الأمل ليس منهاجاً إلا إذا كنت قساً». وقد أطل الرئيس جورج دبليو بوش، مؤخراً، على شاشات شبكات التلفزيون الوطنية، وطرح على الشعب الأميركي خطة «طريق جديد إلى الأمام» في العراق، يبدو أنها تقوم على أساس ما لا يتجاوز الأمل في حدوث معجزة. لقد قام على وجه الدقة بما جرى التنبؤ به،

حيث أعلن تصعيداً مؤقتاً في أعداد القوات الأميركية في العراق بمعدل مثير للفضول هو 21500 جندي، أي ما يعادل خمسة ألوية تقريباً. وسوف تنتشر خمسة ألوية في شوارع بغداد الدموية، وينتشر لواء واحد في مدن محافظة مقاطعة الأنبار الواقعة إلى الغرب والتي تعادل بغداد في دمويتها، وتعد معقل المسلحين السنة.

وقال صانع القرار إنه حدد القاعدة التي ينبغي أن يتبعها نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، وهي أنه ليس بمقدور المالكي جعل مدينة الصدر منطقة يحظر على القوات الأميركية دخولها، ولا بد له من البدء في نزع سلاح كل المليشيات الطائفية، وخاصة جيش المهدي الذي يتولى قيادته رجل الدين المناوئ للأميركيين مقتدى الصدر.

وأومأ الرئيس الأميركي إيماءة وجيزة باتجاه التواضع، حيث أشار إلى أنه إذا كانت هناك أخطاء في مسار الحرب في العراق- وقد كان هناك الكثير منها- فإنه يتحمل المسؤولية عنها. ثم تحول باتجاه الصرامة، وأطلق تهديدات لم يحجبها كثيراً بتحرك عسكري أميركي غير محدد ضد جارتي العراق، إيران وسوريا. وكان قد أكد بالفعل هذه التهديدات وبعث بفحوى رسائل من خلال إصداره أوامر بتوجه مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الخليج وإرسال كاسحات ألغام إضافية إلى المنطقة نفسها.

دعنا نستعرض الرهان على هذا. فمع انطلاق مغامرة العراق سيئة الطالع نحو عامها الخامس، أقر الجميع، بمن في ذلك بوش، بأن الموقف خطير و آخذ في التدهور، وأن عمليات النشر القتالية المستمرة قد وصلت بالجيش والبحرية الأميركية إلى نقطة الانكسار.

قبل الإعلان عن «الرفع» الإضافي لعدد القوات الأميركية في العراق بمعدل 21500 جندي كنا بالفعل في حالة افتقار إلى الاحتياطي الجاهز للقتال للتعامل مع الأحوال الطارئة في مناطق أخرى من هذا العالم المضطرب. ولدينا أقل من عشرة آلاف جندي يمكنهم نظرياً التصدي للمتاعب في مناطق أخرى، ولنقل كوريا على سبيل المثال.

لإيران حدود طويلة للغاية مع العراق ونفتقر إلى حد كبير للحراسة ورجال الشرطة، والغالبية الشيعية على جانبي الحدود موجودة غير بعيد عن خطوط الإمداد الأميركية التي تمتد حوالي 300 ميل في جنوبي العراق من بغداد إلى الكويت. وإيران تطل كذلك على الخليج وعلى مضيق هرمز، الذي من خلاله تنقل ناقلات النفط العملاقة نفط الشرق الأوسط إلى اليابان، أوروبا والولايات المتحدة.

هل يفترض أحد أن بمقدورنا أن نرسل قاذفات القنابل لتقصف مفاعلات التخصيب النووية الإيرانية- المنتشرة على مسافات كبيرة والمحفورة بعمق في الجرانيت تحت الجبال- ولا يتوقع أن يشعل هذا التحرك النيران في الشرق الأوسط وأن يشل الاقتصادات في الداخل والخارج ويقفز بسعر النفط إلى ما يتجاوز 100 دولار أو حتى 200 دولار للبرميل؟

هل يعتقد أحد أن الإشارات لن ترسل إلى داخل العراق لشن هجمات جديدة وضارية ضد القوات الأميركية المتناثرة على امتداد أراضي المعارك في العراق وقطع خطوط إمدادنا الطويلة والضعيفة التي تحمل الغذاء والوقود والذخيرة إلى قواتنا؟ وما هي الإشارات التي سترسل إلى حزب الله في لبنان وفي غير لبنان وإلى غرب أفغانستان؟

من المؤكد أن مجموعة دراسة العراق قد أهابت بإدارة بوش أن تعمد إلى الاشتباك مع إيران وسوريا ولكنها أوصت باشتباك دبلوماسي، وليس باشتباكات عسكرية. إن إلقاء 21500 جندي أميركي إضافي إلى المرجل الذي هو الحرب الأهلية في العراق ليس بطريق جديد إلى الأمام، إنه ليس حتى بالجديد، فقد فعلنا ذلك مرات عدة من قبل، وهو لن يأتي بنتيجة.

خدمة «لوس أنجلوس تايمز»

خاص لـ «البيان»