الآمال كلها معلقة على اللقاء المرتقب اليوم بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في سوريا بهدف بحث مسألة تحقيق مصالحة وطنية باحتواء الموقف المتفجر والخطير وتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة الاحتلال علما أن استراتيجيات النصر عند دولة الكيان العبري مفقودة ، والحديث يَكثر عن السقوط نحو الهاوية في ظل ارتفاع الأصوات المنادية بسقوط حكومة أولمرت بعد استقالة حالوتس.

الإعلان عن مؤشرات التوافق على تشكيل الحكومة الفلسطينية مختلف هذه المرة ومصحوب بقدر كبير من التفاؤل قياسا إلى أجواء التجاذب في الأشهر الماضية، فقد اقتنعت الأطراف المتصارعة على أن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية خطوة مهمة وكبيرة في اتجاه تأسيس بنية وطنية توافقية للفلسطينيين تعكس واقعهم.

ووظيفتها هذه أهم بكثير مما يعلق عليها من مهام عاجلة مثل فك الحصار وغيره، وسواء من قبل حماس أو فتح. وظيفتها العاجلة والملحة والسريعة هي قطع الطريق على الحرب الفصائلية، وهي وظيفة تصب في المدى الآجل في إعادة بناء التوافق الوطني الفلسطيني ومصالحة التسيس والمقاومة معاً واقتراح أساليب خلاقة لإحقاق الحقوق الفلسطينية وإعادة توجيه البوصلة.

خلافات فتح حماس الأخيرة، والضجيج الإعلامي الكبير العربي والغربي الذي رافق ذلك، كان يهدف إلى إخراج ملف فلسطين من واجهة الأحداث، كقضية شعب في مواجهة احتلال، ليتحول الملف إلى أزمة داخلية يعاني الفلسطينيون من ويلاتها، وبالتالي فانه حان الأوان للم الشمل الفلسطيني والاستثمار في الزلزال السياسي الذي يهز الكيان الصهيوني الذي استنفد كل السبل من اجل ضمان استمرار الاحتقان الداخلي في فلسطين تحقيقا لمصالحه الاحتلالية.

فإسرائيل ترى من وجود قوة كبيرة غيرها في الساحة الفلسطينية هو أمر مهدد لها ولوجودها، وهكذا يبدأ المشروع الصهيوني، بتغذية نار الانقسام، وتحويلها حتى عن برنامج التسوية ذاته، فهي لم تعد قادرة على استكمال أي مفاوضات، أمام تعنت الصهاينة، الذي يريد شريكا قويا،

بمعنى، أن إضعاف السلطة، بات فعلا استراتيجية، لكي يرمي الكيان الصهيوني فكرة المفاوضات إلى أجل بعيد، وهو ما يجب أن يفطن له الفلسطينيون بإزالة كل الخلافات ووضعها جانبا للتصدي للمخطط الإسرائيلي في خلق حرب أهلية.

فالأكيد أنه ليس هناك أي نية غربية لحل الملف الفلسطيني ولا حتى من خلال دولة على الورق، لكن كل ما يجري وكل ما يتم على الأرض، هو عمليا محاولة تهميش هذا الملف، وتحويله إلى ملف ثانوي، ليس على الصعيد السياسي، ولكن حتى على صعيد الاهتمام الشعبي العربي والإسلامي فيه، وهذا بالضبط كان احد أهداف الاقتتال الداخلي، فالإعلام الغربي يستخدم كل أدواته لتضخيم أي معلومة من الداخل،

ويصور الوضع الداخلي في فلسطين على انه بداية لحرب أهلية بين الإخوة الأعداء. فيما أزاحت مؤقتاً وجه الاحتلال البشع وحجم المعاناة الحقيقي للشعب الفلسطيني، من جراء ما يتعرض له من ذبح يومي. فمحاولات القيادة الإسرائيلية تدوير أزماتها عبر التضحية ببعض رموزها وأركانها من وقت لآخر

لاستقالة رئيس أركان الجيش دان حالوتس ليست سوى محاولات لكسب الوقت وامتصاص نقمة الشارع الإسرائيلي، وهي لن تفلح في معالجة جذور الأزمة التي لا يمكن حلها إلا بالوسائل السياسية والسلمية عبر الاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني.

فاستقالة حالوتس تشكل مقدمة لتفكك الائتلاف الحكومي الحالي برئاسة ايهود أولمرت وحزب كاديما مما يدفع الحكومة ورئيسها إلى اتخاذ مواقف أكثر تشددا وتطرفا وشن مزيد من العمليات العدوانية على الشعب الفلسطيني وخاصة مع تراجع شعبية أولمرت وحزبه مقابل تنامي شعبية حزب الليكود الأكثر تطرفا.

فان هذه الأوضاع لا يمكن مواجهتها إلا عبر المسارعة إلى ترتيب البيت الداخلي وإعادة الملف الفلسطيني إلى الصدارة بتشكيل حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة المستجدات والتحديات وعلى تعزيز قدرات الشعب الفلسطيني على الصمود والمواجهة واستقطاب الدعم الدولي والاستثمار أيضاً في الزلزال السياسي الذي تعاني منه إسرائيل بحشد الدعم الدولي اللازم لإنهاء الاحتلال بالسبل السلمية أو المقاومة.