تتباين تقارير وكالات الانباء وتصريحات المسؤولين في حركتي »فتح« و»حماس« على مختلف المستويات حول ما وصلت اليه محادثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية: فاحيانا ترتفع حرارة التفاؤل لتصل حد الاعلان عن قرب تشكيل هذه الحكومة وان المسألة هي مسألة ساعات او ايام قليلة على ابعد تقدير ويحصل المراد وتتحقق الاعجوبة او المعجزة واحيانا اخرى تهبط درجة التشاؤم الى ما دون الصفر فيعلنون عن صعوبات وعراقيل تؤجل الاتفاق او تعلق التفاهم او توقف المفاوضات مرة واحدة، دون معرفة الاسباب الحقيقية للتأجيل او التعليق او وقف المفاوضات.

والمواطنون الذين يعانون الامرين من الحصار الاقتصادي والسياسي والممارسات والاجتياحات اليومية الاسرائيلية على اعصابهم وهم يتابعون اخبار المفاوضات التي اصبحت اشبه بحركة اسهم البورصة، صعودا وهبوطا، ولكن دون ان تستند الى معطيات او تطورات واضحة وترسخت القناعة لدى المواطنين بأن المصالح الفئوية والمكاسب الحزبية والحرص على المناصب والمزاجيات والمناكفات هي التي تحول كليا او جزئيا دون توصل الحركتين الرئيستين في الاراضي الفلسطينية الى اتفاق ينهي هذه الازمة التي طالت اكثر بكثير مما يجب.

اذا كان الخلاف على »وزارات سيادية« فمن البديهي ان الصلاحيات السيادية بيد المحتل الاسرائيلي حيث لا يملك اي فلسطيني مهما علا مركزه الوظيفي الانتقال من غزة الى الضفة ناهيك عن القدس الا بتصريح اسرائيلي ولا يستطيع مغادرة الاراضي الفلسطيني او العودة اليها الا عبر كمبيوتر السلطات الاسرائيلية ولا يصل صندوق من الواردات الفلسطينية او الصادرات الى الضفة او القطاع او خارجها الا بعد مروره بالجمارك الاسرائيلية فأي صلاحيات سيادية يتنازعون عليها!

ولعل انتقال المفاوضات او احد مساراتها الى دمشق مؤشر على ان التدخلات الخارجية والمصالح الاقليمية تلعب دورا اساسيا في ادارة الازمة الحكومية الفلسطينية واستمرارها. ولا بد من الاعتراف بداية ان القضية الفلسطينية ليست بمعزل عن خطوط السياسات ومناطق النفوذ الاجنبية وفي موازاة ذلك فان هناك ما يسمى بالتقاء المصالح الفلسطينية والخارجية في خطوط ومحاور يمكن التحكم بها خدمة للقضية، وما يحدث منذ فترة يتجاوز الى حد ما مفهوم التقاء المصالح ليدخل في فلك الدوران بعيدا عن القرار الفلسطيني المستقل الذي كافح الرئيس الراحل ياسر عرفات منذ الثمانينات من اجل ترسيخه رقما صعبا في المعادلة الاقليمية والدولية والسؤال هو: اين قرارنا الفلسطيني المستقل ما دفعنا عاجزين حتى عن تشكيل حكومة ائتلاف وطني محدودة المهام والصلاحيات؟!

وسط هذه المتاهة والضياع السياسي يبقى المواطنون حائرين : هل سيتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الموعودة، ام تظل سرابا تجري الفصائل الفلسطينية وراءه دون طائل؟ هذه هي الاشكالية التي يتوجب حل الغازها وفك رموزها وطلاسمها وباسرع ما يمكن.