المتتبعُ لخطابات الأخ الرئيس علي عبدالله صالح، وكذا أطروحاته حول قضايا الاستثمار، وتوجيهاته للحكومة والجهات ذات العلاقة بضرورة الإسراع في بلورة ما ورد في برنامجه الانتخابي من تصورات بشأن مسألة الاستثمار واستيعابها في إطار خطة تنفيذية يكون من أولوياتها العمل على خلق بيئة استثمارية تتهيأ لها مقومات التفوق على صعيد المعايير التنافسية وكذا الكفاءة الإدارية والمؤسسية القادرة على جذب المزيد من الاستثمارات الوطنية والعربية والأجنبية عن طريق التسويق وتعريف الآخرين بالفرص الاستثمارية الواسعة المتاحة في اليمن، حيث والمتتبع لهذا التوجه لا بد وأنه سيدرك مدى صوابية رهاننا على بناء شراكة استثمارية حقيقية مع مجمل من يلتقون معنا على هذا الهدف بدءاً بالأشقاء في مجلس التعاون الخليجي، الذين تجمعنا بهم رابطة الجوار والجغرافيا والتاريخ ووشائج القُربى والعقيدة والدم واللغة والمصير الواحد، ومروراً بالرساميل والمؤسسات التجارية في بقية الأقطار العربية وانتهاء بالشركات والقطاعات الاقتصادية في البلدان الصديقة التي يهمِّها بناء مثل هذه الشراكة مع اليمن والاستفادة مما تتمتع به من مزايا استثمارية لتحقيق جانب من المنفعة والمصلحة المتبادلة.

والمؤكد أن مثل ذلك الرهان، وإن كان قد اكتسب المزيد من حيويته من خلال الدلالات والإشارات التي أخذت تعبر عنها مجريات التطور في العلاقات اليمنية الخليجية فإنه أصبح يستمد قوة فاعليته من تلك الرؤية التي تضمنها البرنامج الانتخابي لفخامة الرئيس علي عبدالله صالح، والتي لم تترك شيئاً للمصادفة وإنما جاءت مشفوعة باستراتيجية دقيقة وإرادة سياسية حملت في طياتها اعترافاً واضحاً بأننا وبفعل بعض الانشغالات المتصلة بالبناء الداخلي خلال الفترة الماضية فقد حال ذلك دون إعطاء قضية الاستثمار الاهتمام المطلوب.

وبالتالي فمن الأهمية، وقد توفرت التشريعات والضمانات القانونية لحماية الملكية، وعوامل الاستقرار السياسي والاجتماعي التي تتوفر فيها عناصر الاطمئنان لكافة الاستثمارات العربية والأجنبية، فليس بمستغرب أن تتصدر قضية الاستثمار اهتمامات فخامة الرئيس علي عبدالله صالح الذي جعلها قضيته الرئيسية في المرحلة القادمة.

وتبرز ملامح هذا التوجه في حرص الأخ الرئيس على ترؤس مؤتمر المانحين الذي عقد في العاصمة البريطانية لندن أواخر فبراير الماضي، وما أبداه من تأكيدات قاطعة على المضي قُدماً في معالجة كافة الاختلالات التي كانت تعترض طريق الاستثمار في اليمن، الأمر الذي كان له الأثر البالغ في خروج مؤتمر المانحين بتلك النتائج النوعية والمتميزة التي جسدت قناعة الجميع بجدية الجهود التي تبذلها اليمن على طريق استكمال برنامج الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية، وهي النجاحات التي تضاف إلى ما سبق وأن حققته بلادنا من تقدم ديمقراطي وتطور سياسي ونهضة إنمائية سيتضاعف زخمها بتوطيد جسور التكامل والاندماج الاقتصادي مع دول مجلس التعاون الخليجي وتوثيق صلات الشراكة الاقتصادية مع الدول الصديقة وبما يعود بالمنفعة المتبادلة وتأمين فرص النجاح لأكبر خطة استثمارية ستشهدها اليمن في مختلف المجالات.