لكأن السلام لابد أن يمر عبر هزيمة العرب ، فهذا ما يمكن قراءته من خلال كافة التحركات بشأن القضية الفلسطينية والتي وكلما تدخل طرف فيها راح يستطلع أولا رأي إسرائيل ثم إذا به ينسج على منوالها في كل التحركات التالية .

وحين جاءت رايس للمنطقة مؤخرا أعلنت انها لا تحمل اية مبادرات ثم اذا بها تتحدث عن خارطة الطريق بعد أن أيقنت أن اسرائيل تطرحها بصيغتها التي ترضي المتشددين الإسرائيليين التواقين لنسف كل إمكانيات السلام عبر إزاحة اولمرت وبيريتس والمجيء مرة اخرى بنتنياهو والليكود الى سدة الحكم لاستئناف العمليات العسكرية الأشد عنفا ،

فرغم الدمار الذي لحق لبنان إلا أن المتطرفين في إسرائيل لا يقنعون الا بدمار لبنان كاملا وهاهم بعد استقالة رئيس الأركان حالوتس يطالبون باستقالة اولمرت وبيريتس وحين تتكثف الضغوط على إسرائيل لايجاد حل سلمي تعود لخارطة الطريق بما فيها من منزلقات وتفسيرات واحدية الجانب أخطرها نظرية التوالي وليس التوازي أي أن على الجانب الفلسطيني بسط الأمن أولا ثم تقوم إسرائيل بما عليها من التزامات ، ولأنها لا تقنع بأي إجراء فلسطيني لذلك فلن تعترف بأي إيجابيات على الجانب الفلسطيني لذلك لا يتلفت أحد ناحية مبادرة السلام العربية لان إسرائيل لا تريدها واعلن عن ذلك شارون بمجرد إعلانها وتبنيها في قمة بيروت العربية عام 2002 .

بنود خارطة الطريق تطرح إغراءات للأوروبيين كي يتستروا خلفها للإيحاء بأن لديهم رغبة في تحريك العملية السلمية كما بادرت بذلك المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل خلال لقائها بوزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في برلين امس .

ولأن العرب سبق وأعلنوا عدم جدوى اللجنة الرباعية (خلال المؤتمر الوزاري الاخير بجامعة الدول العربية التي جاءت في اعقاب مجزرة بيت حانون) لذلك تمسكت بها اسرائيل لانها لجنة لا لون لها ولاطعم ولا رائحة وتلعب دورها في التسويف الذي تريده اسرائيل جنبا الى جنب مع لعبة (خارطة الطريق) ونستطيع استنادا إلى التجارب السابقة القطع بأن اجتماع الرباعية في أوائل فبراير لن يأتي بأي جديد .

مشكلة ميركل أنها تريد فعل شيء مع بداية رئاستها للاتحاد الأوروبي اما ان تؤكد بأن الخارطة واللجنة سيوفران أجواء افضل للتوصل الى خطة سلام فهذا عزف على وتر التأزم الذي تواجهه الولايات المتحدة في مواجهة أزمة الملف النووي الايراني ومحاولات حشد تأييد عربي لتحركات واشنطن على هذا الصعيد ، ولكن انطلاقا من الإيحاء بأن الملف الفلسطيني في طريقه للحل .

إنها لعبة اعتاد عليها العرب وبالقطع لن يبتلعوا الطعم الأميركي الأوروبي وإن التمسوا شيئا من الدبلوماسية في التعامل مع رغبات واشنطن واسرائيل والاتحاد الأوروبي .

لقد نمت حواس وأجهزة استشعار أقوى من ذي قبل لدى الطرف العربي والفلسطيني غدت قادرة على قياس الفرق بين الجد والهزل في التحركات الحالية والتي لم تبارح حدود الهزل والمراوغة والخداع كما حاكته الأصابع الاسرائيلية على أية حال ليس أول فبراير عنا ببعيد لنرى تلك العزائم الأوروبية الجديدة المتضافرة مع مثيلتها لتقديم (سراب) جديد للعرب يتخطى كل حدود المعقول ومرة اخرى نذكر ان طريق السلام يمر باحترام القرارات الدولية حول القدس واللاجئين وقيام الدولة الفلسطينية دون شروط مسبقة أو مراوغات اسرائيلية بتغطية أوروبية أميركية .