الانقسامات والحرب الكلامية التي ظهرت فجأة بين الحكومتين العراقية والأمريكية والتي تمثلت في تبادل الاتهامات والانتقادات العلنية لاول مرة بين الرئيس بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي تؤكد ان الامور بالعراق لاتسير علي الوضع الصحيح وان الخطط والاستراتيجيات التي وضعها الجانبان بحاجة لاعادة النظر فيها بصورة كلية لانقاذ العراق من هذا المستنقع الذي حول حياة العراقيين الي جحيم لايطاق بحماية امريكية وحكومية.
ولكن مما يؤسف له انه بدلا من ان يواجه الرئيس بوش والمالكي هذه الحقائق ويعملان علي حلها انصرفا في تبادل انتقادات واتهامات جانبية بإلقاء المسؤولية، في تصاعد هذا الوضع ورغم ان تصريحات المالكي حول ادارة بوش والتي وصفها بالضعف وانها تعيش في مأزق بعد هزيمة الجمهوريين قد تكون صحيحة الا ان حكومة المالكي نفسها تبدو علي نفس المنوال حيث انها فشلت في توفير الحماية الامنية للعراقيين رغم الخطط والاستراتيجيات العديدة التي وضعتها. كما فشلت في تحقيق مصالحة حقيقية بين مكونات المجتمع العراقي.
هذه الاتهامات العلنية لا تفيد العراقيين ولا قضية العراق في شيء وان المطلوب الخروج من مأزق الاتهامات بتقديم تنازلات مؤلمة سواء كانت من ادارة بوش والتي وصفها المالكي بالضعف او من حكومة المالكي المطالبة اكثر من غيرها بالنظر للوضع بجدية والعمل علي انقاذ العراق ومنع الانقسام الطائفي الذي اطل برأسه حاليا.
مما لاشك فيه ان هذه الاتهامات كشفت عورات الحليفتين حكومة المالكي وادارة بوش وعيوب سياساتهما الراهنة، ان الحرب الكلامية وتبادل الانتقادات العلنية بين بوش والمالكي تمثل سابقة خطيرة في العلاقات بين الطرفين وخاصة وان البعض ينظر اليها بأنها محاولات لصرف الانظار عن حقيقة الاوضاع بالعراق.
ولذلك فإن المطلوب ليس تبادل الانتقادات وانما وضع بدائل عملية مقبولة لجميع الاطراف سواء كانوا بالعراق او امريكا وحتي المجتمع الدولي باعتبار ان انقاذ الوضع بالعراق يهم الجميع وان ذلك لن يتم من خلال قيام حكومة وطنية تضم الجميع تعمل علي توفير الامن باستئصال فرق الموت وتحقيق مصالحة حقيقية.
فعلَّة العراق الحالية تتمثل في انتشار العنف والقتل المقنن وانقسام الطوائف وان المالكي مطالب بالاعتراف بهذه الحقائق والعمل علي ايجاد مخرج منها كما ان بوش نفسه يواجه مأزقا بسبب رفض الديمقراطيين لاستراتيجيته بالعراق واصرارهم علي اسقاطها.