الزيارة الاخيرة لوزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس للمنطقة والتقاؤها بالعديد من القيادات السياسية ربما تكون مؤشرا على اتجاه اميركي لايجاد حل سياسي للقضية الفلسطينية بشكل خاص وقضايا المنطقة بشكل عام.
الاجتماعات التي عقدتها الوزيرة الاميركية مع المسؤولين في المنطقة ومع وزراء خارجية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر والاردن تعد على جانب من الاهمية للوصول الى خطوات عملية لانهاء الصراعات في الشرق الاوسط حيث ان في ذلك مصلحة لجميع الشعوب والدول في المنطقة بما فيها اسرائيل والولايات المتحدة نفسها على اعتبار ان الاستقرار في المنطقة سوف ينهي مبررات العنف والكراهية السائدة ويجعل المنطقة وشعوبها تجنح الى التعايش السلمي وايجاد اطر للتعاون وتبادل المصالح والمنافع بين الجميع وتحقيق السلام والقائم على العدل وارجاع الحقوق لاصحابها واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ورجوع اللاجئين الى ديارهم.
وهذا السلام الشامل سوف يكون مصلحة مباشرة للغرب عموما حيث ان المواجهة الحالية والاحتقان السياسي بين الشرق الاسلامي والغرب المسيحي ليس في صالح المدنية والتعايش والتقدم الانساني بل سيوجد عداء حضاريا متواصلا سيكون الجميع خاسرين فيه واولهم الغرب وبالتالي لا بد من اصوات حكيمة من كلا الجانبين لاستشعار الخطر ومن هنا فان الحديث عن تصور اميركي-عربي للسلام الشامل وتسريبات الصحف عن هذا المشروع السلمي هو في جانب منه ايمان بان المنطقة لن تهدأ لا في فلسطين المحتلة ولا في العراق ولا في لبنان الا من خلال تهدئة المنطقة وحل الصراع بشكل متكامل وفق قرارات الشرعية الدولية.
ان السلام هو مطلب الجميع بعد اكثر من نصف قرن من الحروب والصراعات المسلحة وضياع مقدرات الشعوب وتنامي الشعور بالحقد والكراهية التي تمثلت في تنامي ظاهرة العنف والعنف المضاد ومناخ عدم الاستقرار الذي يسود الساحة في المنطقة بشكل عام وهذا بطبيعة الحال يشكل معضلة كبيرة امام مناخ جديد من الأمن والأمان الذي ينشده العالم في الوقت الذي يشهد العالم تطورات علمية وتقنية وثورة المعلومات والتقدم الطبي ومجالات عديدة تصب كلها في مصلحة الانسان على هذا الكوكب.
ان الولايات المتحدة باعتبارها القوة الاهم في عالم اليوم امامها مسؤولية كبيرة لبذل جهود اكبر لايجاد الحلول العادلة للصراع في المنطقة وبالتعاون مع الاطراف المعنية حتى يكون هناك سلام شامل وكامل لكل شعوب المنطقة ولاجيالها الحالية والقادمة وحتى ينعم الجميع بثمار التقدم الانساني الذي يشهده العالم في كل مقومات الحياة الحديثة.
التواصل في مجال الديبلوماسية يعد من الامور الحيوية ومن هنا فان المستقبل القريب قد يوضح نتائج تلك الجهود التي تصب في ايجاد نهاية للصراع العربي الاسرائيلي والانتقال الى مرحلة السلام المبنية على التسوية الكاملة والعادلة وتغليب المصالح الدائمة على المصالح الوقتية. هذا هو الرهان القادم ووصول كل الاطراف وخاصة الكيان الاسرائيلي بان السلام لا يمكن تحقيقه دون ارجاع الحقوق لاصحابها الشرعيين وهم الشعب الفلسطيني الذي كافح وناضل ولا يزال لنيل حقوقه المشروعة وهو يتوق للسلام والحرية والتقدم والعيش بكرامة على ارضه ودولته المستقلة.
ان السلام المبني على العدل والحق يستحق بذل المزيد من الجهود ليس فقط من الولايات المتحدة ولكن من كل القوى في العالم مثل الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة والصين وروسيا وكل القوى المحبة للسلام حيث انه بدون احلال الاستقرار في المنطقة فان العالم لن ينعم بالسلام الدائم وهذا يعني ان استقرار الشرق الاوسط يعني استقرار العالم وهذا امر حيوي لمصالح الجميع.