الاجتماع التشاوري الرابع الذي عقده وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والولايات المتحدة في الكويت الليلة قبل الماضية يمكن أن يشكل آلية فعالة لمعالجة أو للاسهام في معالجة أزمات المنطقة إذا جري العمل علي تنفيذ التوصيات التي خرج بها البيان الختامي بحيث لاتبقي حبرا علي ورق, كما هو حال التوصيات السابقة.
ويزيد من أهمية هذه الآلية المرجوة أن أطرافها يلعبون ادوارا دولية وإقليمية مهمة للغاية, فالولايات المتحدة القوة العظمي الوحيدة في عالمنا أصبحت طرفا مباشرا في نزاعات المنطقة بحكم احتلالها للعراق.
ومن مصلحتها أن تساعدها الدول الأخري في الاجتماع التشاوري علي الخروج من المستنقع العراقي الذي يزداد الانغماس الأميركي فيه دون أي بادرة توحي بأن واشنطن عثرت علي خريطة طريق للخروج منه.
الأطراف الأخري في الاجتماع وهي مصر والأردن ودول الخليج الست لها مصلحة مؤكدة في تسوية كل أزمات المنطقة وفي مقدمتها العراق وفلسطين, وهي تدرك أن استمرار هذه الأزمات بل تفاقمها لايخدم الاستقرار والأمن والتنمية التي تسعي كل هذه الدول لتحقيقها. ومن هنا,
فإن الحاجة ملحة لكي تتكاتف جهود هذه الدول لتنفيذ بنود البيان الختامي الذي صدر عقب اجتماع الكويت وخاصة بشأن العراق وفلسطين, ففي القضية الأولي, أكد الوزراء احترام سلام أراضي العراق وسيادة استقلالية حكومته المنتخبة ديمقراطيا ودعوا إلي دعم المحاولات القائمة لتحقيق مصالحة وطنية لا تنحاز وتدعم أي طرف أو مجموعة دون أخري.
وأشاروا إلي أن أعمال العنف يجب ادانتها وشددوا علي أهمية نزع أسلحة الميليشيات وتفكيكها, وهذه كلها توصيات جيدة لكن ينقصها ارادة التنفيذ, وبصراحة فإن كل هذه المطالبات والدعوات قيلت مرارا في السابق, لكن الوضع ظل كما هو في العراق بل ساء, والدليل علي ذلك أنه في اليوم الذي اجتمع فيه الوزراء واصدروا توصياتهم شهدت بغداد حمامات دماء كانت الأسوأ منذ أسابيع وسقط مالايقل عن مائة شخص بريء.
أما بشأن القضية الفلسطينية, فقد أكد الوزراء التزامهم بإقامة دولتين تؤديان إلي حل النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي وجددوا دعمهم للتعهدات الفلسطينية ـ الإسرائيلية التي أقرت في مؤتمر شرم الشيخ2005 بشأن السلام والحوار والحل القائم علي اساس دولتين ومع ذلك فإن هذه الدعوات تبقي في إطار المناشدات والأماني ما لم يتم تفعيلها خاصة من خلال عودة الدور الأميركي الفاعل في هذه القضية, والأهم من ذلك أن تعمل الولايات المتحدة علي تنفيذ خريطة الطريق التي اقترحتها هي أولا ثم وافقت عليها الدول الكبري في العالم.
إن المنطقة ليست في حاجة لكي تحل مشكلاتها ـ وهي كثيرة ـ إلي اجتماعات برغم كل الاحترام للمشاركين فيها, بل انها في حاجة إلي عمل جدي وتوافق بين الدول الفاعلة علي أسس الحل والبدء الفوري في التنفيذ.
وبدلا من الحديث النظري عن مسألة ما إذا كان من الضروري الربط بين حل القضايا سواء الفلسطينية أو العراقية أو حتي اللبنانية فإن الأهم هو البدء في مواجهة هذه المشكلات جميعها وعدم تركها للظروف والاجواء إن الواقع يؤكد أن هناك ضرورة عاجلة وملحة للانخراط في جهود جدية بشأن إعادة المسار الفلسطيني ـ الإسرائيلي إلي طريقه التفاوضي واقناع إسرائيل بضرورة رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني والتوقف عن بناء المستعمرات, كما أن هناك حاجة شديدة الإلحاح لوقف مسلسل العنف المستشري في العراق ودعوة الحكومة العراقية إلي أن تتعامل كحكومة لكل العراقيين وليس لفئة دون أخري.
وفي كل الاحوال, فإن آلية الاجتماع التشاوري الذي تشارك فيه مصر وأميركا والأردن ودول الخليج والمعروف بـ6+2+1 تبقي شديدة الأهمية شريطة ان تنتقل من مرحلة القول إلي الفعل, فالمرحلة الأولي طالت بأكثر من اللازم.