التصريحات التي أدلى بها سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حول العراق في اجاباته على اسئلة الصحفيين امس، لاشك أنها نابعة من حرص دولة قطر على ضرورة الاسراع بتلمس الجذور الحقيقية للأزمة العراقية ومن ثم علاجها، فمتى ماتم تشخيص الداء سهل الدواء.
والازمة التي يعاني منها العراق أزمة مركبة وهي وان كانت نابعة في الاساس من الاحتلال الذي أزال نظاما معترفا به من جانب المجتمع الدولي ، وبغير تفويض من المجتمع الدولي، الا ان مما ساهم في تعميق الازمة ما يمكن تسميته بالاحادية الطائفية التي تعاملت بها حكومة نوري المالكي، ومن قبلها حكومة ابراهيم الجعفري مع الشعب العراقي وبتغافل سابق من الاحتلال الامريكي وبتشجيع ظاهر من دولة جوار حسبما يؤكده قادة اهل السنة ونائب الرئيس السيد طارق الهاشمي.
ان سقوط اكثر من 34 الف قتيل عراقي خلال عام 2006 حسب الاحصائيات المنشورة من جانب الامم المتحدة عن الضحايا المدنيين وهو رقم قليل مقارنة بما تؤكده الجهات العراقية، يعكس طريقة تعامل الحكومة مع الشارع العراقي وتغافلها عن الميليشيات ان لم نقل مباركتها، يضاف الى ذلك عمليات التهجير القسري للسكان، وغني عن القول ان غالبية الضحايا من اهل السنة الذين تعرضوا لعمليات انتقام كشف تفاصيلها زعماء العشائر والعلماء لا لشيء الا ليسددوا فاتورة الانتماء المذهبي للرئيس العراقي الراحل صدام حسين ولا يمكن اغفال ذات الانتماء لدولة الجوار او منحها مزية الشك فيما يجري في الشارع العراقي.
ان حكومة المالكي اذا كانت تشكو من عدم تعامل الدول العربية معها على ماهي عليه من دعم للميليشيات وافقار وتهجير وتهديد لفئة دون اخرى في العراق فان عليها ان تغير نهجها وترتقي بعراق العروبة فوق الطائفية والنظرة الضيقة للامور وتحقق المساواة والعدالة بين العراقيين.
وان تكون حكومة لكل العراقيين، وعندها ستجد أيادي جميع دول الجوار العربي وفي مقدمتها ايادي قطر ممتدة اليها بالتعاون والدعم والمساندة، متى ماكانت حكومة كل العراقيين، توزع الثروات العراقية بعدالة وتتعامل بمنطق المساواة بين الجميع .
وتكون قادرة على القيام بما يكفى لوقف الميليشيات التى تقتل وتدمر وان تضع حدا لممارسات كل الاطراف المعتدية. وتمتلك القدرة على الفصل بين المقاومة وبين الارهاب وتعلي قيم العدالة وتختفي من مفرداتها لغة الانتقام. وأن تدرك الحكومة في العراق مسؤولياتها لتحقيق الأمن للشعب كل الشعب وبكل فئاته.