نشرت صحيفة محلية منذ يومين قضية خريجات كلية الشريعة واللغة العربية في رأس الخيمة اللواتي جددن شكواهن من البطالة، قائلات: إن وزارة التربية والتعليم قامت بإرجاء استقبال طلباتهن للتوظيف كمدرسات بحجة إعطاء الأولوية لخريجات جامعة الإمارات.
وبما انه قد أتيحت لنا فرصة اللقاء بعدد من هؤلاء الخريجات والتعرف على قدراتهن، فإننا نتساءل: لماذا تمنح وزارة التربية والتعليم الأولوية في تقديم الطلبات لطالبات جامعة الإمارات، في حين ترجئ طلبات خريجات هذه الكلية؟ وزارة التربية والتعليم منذ ما يقارب العام، كانت تصرح دائما بأن تعيين المعلم قائم على محور ومعيار أساسي وهو التقييم، وتؤكد الوزارة أن كفاءة المعلم هي التي تعجل بتعيينه أو ترقيته. فلماذا لا نرى هذا المحور أو المعيار مطبقاً مع خريجات هذه الكلية؟
الأمر الذي لا نجد له تفسيراً أن نجد مواطنات متفوقات، يواصلن دراساتهن العليا، ومع ذلك يعانين من البطالة ومن الفراغ القاتل، ويطلبن وظيفة تعد من أكثر الوظائف مشقة وهي التعليم، ومع ذلك لا يجدن من يأخذ بأيديهن ويمنحهن فرصة العمل، علماً أن وزارة التربية والتعليم لم تعين خريجات من جامعة الإمارات مضى على تخرجهن أكثر من سبع سنوات، وتطلب منهن تقديم طلبات التعيين من جديد، وتضع شروطاً جديدة لقبولهن أهمها الدبلوم المهني، الأمر الذي يجعل الأمر أصعب بكثير على خريجات كلية الشريعة واللغة العربية.
مسؤولو التربية صرحوا في أكثر من مرة في حوار معهم أن مسؤولية التعيين لا ينبغي أن تقع على عاتق الوزارة وحدها، بل لابد وان تتحمل المؤسسات الأخرى هذه المسؤولية، فتعين الخريجات العاطلات.
لكن الأمر الذي يدركه الجميع أن هؤلاء الخريجات عندما يبحثن عن مؤسسات تحتضنهن تبوء محاولتهن بالفشل فيستسلمن للإحباط. نتمنى لو توضح لنا أسباب رفض خريجي كلية الشريعة واللغة العربية في رأس الخيمة في عدد من المؤسسات الحكومية في الدولة، لاسيما وزارة التربية. هل يعود السبب إلى المؤهل؟
أو إلى تاريخ الكلية نفسها؟ فإذا كان السبب هو المؤهل الوظيفي فلماذا نرى في مدارسنا وافدين يحملون المؤهل نفسه. أما إذا كان السبب يعود للكلية نفسها وأخطاء صدرت في السابق ممن تخرجوا منها، فنرجوا عدم تعميم هذه الحالات على الجميع، وعدم اخذ الأبرياء بجريرة من ظلموا أنفسهم قبل الغير.
هؤلاء أبناء وبنات الوطن ولا مكان غير الوطن من الممكن أن يحتويهم. لا ينبغي أن نتجاهل ثروة بشرية تتمثل في خريجين وخريجات نسلمهم للفراغ الذي حول غيرهم إلى قنابل دمرت نفسها قبل المجتمعات التي تعيش فيها، وفقدت الولاء لأوطانها بعد أن فكرت في أن الوطن هو من أسلمها للإحباط والفراغ، فاستسلمت لمجموعات قدمت لها إغراءات تنتشلهم من إحباطهم فمالت كفة ولائهم لصالحها.
الإمارات تحتضن أبناءها في كل مجال، ولا تدع مجالا لأن يكون هؤلاء الأبناء في أيدي الغير. والوطن ليس مجرد جنسية، الوطن هو حقوق وواجبات، فإذا كان واجب المواطن يحتم عليه حب وطنه وخدمته والدفاع عنه، فمن حق المواطن أيضا فرصة العمل والتملك والضمان الاجتماعي والعيش بشرف وكرامة في وطن يجعله في سلم الأولويات، وهو ما يحتم بالضرورة حل أزمة هؤلاء الخريجات وغيرهن. وهو ما نأمله في القريب العاجل.