لو كان الزعيم الفنزويلي اليساري هوغو شافيز الذي تصنفه الولايات المتحدة كعداً استراتيجياً.. لو كان مسلماً لقالت إدارة بوش انه يلقى دعماً من تنظيم «القاعدة» الإسلامي.

وعندما انفضحت فرية «أسلحة الدمار الشامل» كذريعة أميركية لغزو العراق لجأت الإدارة الأميركية إلى فرية أخرى بوصم النظام العراقي بأنه مرتبط بتحالف مع تنظيم القاعدة، علماً بأن نظام صدام حسين كان معروفاً للقاصي والداني بأنه كان نظاماً علمانياً يقوم على أيديولوجية «بعثية» علمانية.

هكذا أصبحت ذريعة «التحالف مع القاعدة» مبرراً جاهزاً لدى واشنطن كلما قررت ضرب أي نظام حاكم في العالم الإسلامي، لا تتلاءم توجهاته مع أهداف الاستراتيجية الدولية الأميركية.. حتى لو كان نظاماً يتمتع بقاعدة شعبية عريضة.

أحدث التدابير العدوانية في هذا الصدد كان الحملة الأميركية ـ الأثيوبية المشتركة ضد نظام «المحاكم الإسلامية» في الصومال، حيث تولت القوات الأثيوبية مهمة الهجوم البري بتمويل أميركي، بينما تولت الولايات المتحدة بنفسها عملية الحصار البحري والقصف الجوي.

ولم تستطع الولايات المتحدة أن تقدم للعالم مبرراً مقنعاً واحداً سوى فرية أن تنظيم «القاعدة» يدعم نظام المحاكم، لأنه بطبيعة الحال ليس بوسع إدارة بوش أن تعلن أنها دبرت الحملة بغرض فرض حكومة عميلة فاقدة لأية مصداقية ولا تمثل سوى وزرائها وليس لديها سيطرة فعلية في معظم أراضي البلاد. بل ورئيس وزرائها لا يتمتع حتى بتأييد قبيلته.

بالقدر نفسه ليس بوسع واشنطن أن تقول للعالم إنها دبرت الحملة العدوانية للإطاحة بنظام المحاكم، لأن ذلك تمكن من إعادة الأمن والنظام والاستقرار وإعادة فتح المطار والموانئ من أجل إعادة إنعاش التبادل التجاري. ولقد تبنى نظام المحاكم قوانين الشريعة الإسلامية التي لقيت بشهادة الإعلام الغربي ترحيباً واسعاً من قطاعات الشعب الصومالي بعد نحو 15 عاماً من الفوضى والجريمة المنظمة على أيدي أمراء الحرب.

استطراداً تقول صحيفة «فاينانشيال تايمز» اللندنية الوقور إنه كان هناك خياران معقولان أمام الولايات المتحدة والغرب عموماً قبل شن حملة الغزو الأميركية ـ الأثيوبية.

كان الخيار الأول هو ألا يفعل الغرب شيئاً بمعنى ترك نظام المحاكم الإسلامية يواصل ممارسته للحكم. ففي خلال الأشهر الستة التي سيطر خلالها النظام على آلة السلطة تمكن من تحقيق حالة من الاستقرار لم تكن معروفة لدى الصوماليين منذ عام 1991 حين انهار نظام سياد بري الاستبدادي، ودخلت البلاد في ليل طويل من الفوضى الدموية.

الخيار الثاني هو أن يتعامل الغرب مع نظام المحاكم بعد أن أثبت شرعيته السلطوية بالمقارنة مع الحكومة الانتقالية العميلة التي بقيت معزولة في مدينة بيداوا.والآن ما هو مصير الصومال في المستقبل المنظور تحت الاحتلال الأثيوبي المدعوم أميركياً؟.

تقول «فاينانشيال تايمز»: إذا بقي الأثيوبيون المسيحيون فإنهم يخاطرون بأن الصوماليين سيتوحدون ضدهم.

وأما إذا غادروا فإنه في هذه الحالة سوف ينشأ فراغ سلطوي يسمح للإسلاميين بالعودة إلى الحكم.

ويبقى السؤال الأكبر: إلى متى تعتمد الولايات المتحدة لنفسها وسيلة العدوان العسكري كنهج أوحد لاستراتيجيتها الدولية على حساب نهج التحاور الدبلوماسي والتعايش السلمي؟