التصريحات التي ادلت بها وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس في المؤتمر الصحافي المشترك مع الرئيس محمود عباس اثر اجتماعهما امس الاول، والتي اكدت فيها مجددا التزام الولايات المتحدة برؤية الدولتين والالتزام بتسريع تطبيق »خريطة الطريق« لتحقيق هذا الهدف وكذا تصريحاتها المماثلة في اثر محادثاتها في اسرائيل والتي اشارت فيها ايضا الى ان غالبية الفلسطينيين يريدون العيش في مكان يحظى فيه ابناؤهم بالعيش بامن وسلام، هذه التصريحات على اهميتها تثير الكثير من التساؤلات خاصة واننا سمعنا مثل هذه المواقف وهذا الالتزام مرارا سابقا سواء خلال جولات رايس في المنطقة او على السنة العديد من المؤمنين والناطقين الاميركيين وهي لا تشكل سوى مجرد نوايا.

فرؤية الدولتين لا زالت عالقة واحوال الشعب الفلسطيني الذي يؤمن باغلبيته الساحقة بالسلام قد ازدادت سوءا وتدهورا ولم يطبق على الارض ما يمكن ان يبعث الامل بان هناك نية للاستمرارية وما يعزز الاعتقاد ان من الممكن ترجمة هذه المواقف على الارض.

وقد عبر الرئيس محمود عباس في نفس المؤتمر الصحافي عما يجول في خاطر كل فلسطيني عندما اكد ان شعبنا يرفض الحلول المؤقتة او الانتقالية على ضوء تجاربه المريرة السابقة منذ توقيع اتفاق اوسلو وعندما طالب بحل جذري شامل للقضية الفلسطينية ينهي الصراع وما ترتب عليه من نتائج على مدى ستة عقود وعندما دعا الى وقف الاستيطان والضم والتوسع وجدار الفصل والحصار والاجتياحات والاعتقالات وهي القضايا الرئيسية التي حالت حتى الآن الى وصول عملية السلام الى طريق مسدود والى مزيد من المعاناة الفلسطينية.

ولذلك نقول ان اختبار نوايا تحقيق السلام وتطبيق خريطة الطريق وصولا الى رؤية الدولتين التي عبرت عنها رايس يكمن في مدى جدية الولايات المتحدة الاميركية في ازالة العقبات الاسرائيلية ومعالجة القضايا الرئيسية التي بمجملها سدت الطريق امام السلام ونسفت خريطة الطريق.

واذا كانت وزيرة الخارجية الاميركية كما اعلنت تريد ان تظهر للشعب الفلسطيني كيف يمكن التحرك نحو انشاء الدولة الفلسطينية، فان الطريق امام انهاء الاحتلال وانشاء الدولة الفلسطينية المستقلة واضح ويدعمه المجتمع الدولي والعقبة الكبرى الماثلة امامنا تكمن في رفض اسرائيل انهاء احتلالها غير المشروع للاراضي الفلسطينية واصرارها على مواصلة الاستيطان وضم جزء كبير من الاراضي الفلسطينية عدا عما تمارسه يوميا من حصار واجتياحات واعتقالات، في الوقت الذي اعلنت فيه القيادة الفلسطينية قبولها لرؤية الدولتين واستعدادها لتطبيق خريطة الطريق.

واذا كان الرئيس عباس يمثل اعلى سلطة في السلطة الوطنية الفلسطينية واعلى مرجعية وهي منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا، فان من الواضح ان الكرة في الملعب الاسرائيلي وان اسرائيل التي يفترض ان تتجاوب مع جهود السلام يخرج وزير في حكومتها التقته رايس ليطالب بعدوان عسكري على قطاع غزة اولا ثم احضار ثلاثين الفا من قوات الاطلسي لفرض الحل الذي تريده اسرائيل على الشعب الفلسطيني وقيادته.

وبذلك فاننا في الوقت الذي نرى فيه ان التزام الولايات المتحدة باستئناف جهود السلام وتسريعها وصولا الى تحقيق رؤية الدولتين مهما الا ان الاهم يكمن في كيفية تحقيق ذلك وفي استعداد الولايات المتحدة للضغط على اسرائيل للامتثال للشرعية الدولية وانهاء احتلالها وتمكين الشعب الفلسطيني من اقامة دولته المستقلة وهذا هو الاختبار الوحيد لمدى جدية المواقف الامريكية ازاء عملية السلام.