لعل ما سمعناه من الرئيس جلال طالباني بالأمس خير دليل على أن موقف سورية كان، ولايزال، موضع تقدير الإخوة العراقيين، فهو وإن عبر بأوضح ما يجيش به صدره عن عشقه لسورية ودينها الكبير الذي يثقل ضميره كما قال، فإنه بلا شك عكس ارتياحاً للسياسة السورية، وحرصاً على البناء من جديد لأحسن العلاقات التبادلية لما فيه منفعة البلدين والشعبين الشقيقين.
الصفحة الجديدة في العلاقات بدأت كما هو معروف بمبادرة من دمشق في منتصف تشرين الثاني الماضي عندما أرسلت سورية وفداً عالي المستوى الى بغداد برئاسة وزير الخارجية وأعلنت عن عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين الشقيقين بعد قطيعة غير طبيعية استمرت ربع قرن لم يكن لسورية دخل في أسبابها وتداعياتها التي عمل النظام السابق على افتعالها، ثم جاء الاحتلال الأميركي محاولاً استمرار هذه القطيعة واختلاق الذرائع لاستهداف سورية بالاتهامات والإساءات المقصودة.
الآن وبعد أن توضحت الحقائق وأضيفت لبنة ثانية في مسيرة العلاقات بين البلدين من خلال زيارة الرئيس طالباني مع هذا الوفد الكبير الذي يمثل مجموع شرائح الشعب العراقي، فهذا بلا شك سيساهم في تمتين الأواصر وسيؤدي دوراً مهماً في إعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي خاصة أن أمن البلدين مشترك وما يسيء لأحدهما يسيء للآخر، وعندما يكون العراق سليماً معافى لابد أن ينعكس ذلك بالخير على سورية.
وعلى هذه الأسس فإن سورية أعلنت، ولاتزال، أنها تريد كل الخير للعراق وتؤكد ضرورة وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية من العراق، ما من شأنه تحقيق الاستقرار فيه، فسورية تؤلمها كل قطرة دم عراقية وهي معنية جداً بهذا الشعب الشقيق وحريصة على وحدته واستقراره ونجاح العملية السياسية والمصالحة الوطنية فيه.
وعلى هذه القاعدة القومية والأخوية ترى سورية أنه يجب أن يكون الحل للوضع في العراق سياسياً نابعاً من داخل العراق، وهي مستعدة لمساعدة العراقيين على تحقيق المصالحة الوطنية كما قال وليد المعلم يوم أمس وهذا هو الدين السوري على العراقيين والمطلب السوري الدائم من الأشقاء ولا شيء سواه، ولا يثلج قلوب السوريين إلا إن يروا أزمة العراق وقد طويت وأن صفحة جديدة في تاريخ العراق بدأت على طريق عودة العراق إلى ما بين ظهراني الأمة.