بعد ساعات قليلة من تعهد وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الجائلة في المنطقة دون مقترحات أو خطة لاستدراج السلام في الشرق الأوسط، بتسريع تطبيق «خريطة الطريق» الملقاة في ثلاجة الموتى، وجهت الحكومة الإسرائيلية صفعة قوية وإهانة ملموسة للإدارة الأميركية بقرارها توسيع مستوطنة معاليه أودميم أكبر مستوطنات الضفة الغربية في نطاق مشروع استيطاني ضخم، لتشكل امتدادا طبيعيا مع القدس المحتلة، وتصبح جزءا من القدس الكبرى.
ولم تنتظر الحكومة الإسرائيلية انتهاء مهمة رايس بالمنطقة، وإنما سارعت إلى الإعلان عن قرارها الاستيطاني، بينما كانت الوزيرة الأميركية مجتمعة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، وهنا يمكن إدراك التعمد في التوقيت، لتوجيه رسالة إلى العرب والفلسطينيين بعدم الركون والاعتماد على التعهدات الأميركية، ولإثبات حقيقة الانحياز الأميركي للأجندة الإسرائيلية، خصوصا أن رايس ابتلعت الإهانة دون رد، وحاولت التغطية عليها باتفاقها مع مضيفها أولمرت على عقد قمة ثلاثية مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي التقته قبل أربع وعشرين ساعة ولم تبلغه بشيء من هذا القبيل.
وفي محاولة للخروج من الحرج الذي وضعت فيه رايس جراء القرار الاستيطاني قالت إن هذه القمة ستكون أهم قمة في الشرق الأوسط منذ ست سنوات حيث ستركز على السبل التي يمكن أن تقود إلى إقامة دولة فلسطينية.
ولكن هل الإدارة الأميركية ومعها حليفتها الاستراتيجية إسرائيل لا تعلمان سبل إقامة الدولة؟ أم أن ذلك ليس إلا محاولة إطلاق دخان كثيف على مواصلة الاستيطان الذي يتعارض مع أول بنود خريطة الطريق التي تعهدت رايس بانفاذها؟.