تأتي المباحثات التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين في ابو ظبي امس مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في نطاق المشاورات التي يجريها جلالته مع القادة العرب من اجل تشكيل رؤية قومية مشتركة وبناء موقف عربي قادر على التعامل مع التحديات التي يواجهها النظام العربي في ضوء الصراعات والنزاعات التي تشهدها المنطقة وفي مقدمتها الصراع الفلسطيني الاسرائيلي والاوضاع الخطيرة في العراق.

واذا كانت دولة الامارات العربية المتحدة تعتبر ضمن الدائرة المحيطة بتلك الصراعات بحكم موقعها الجغرافي كما هو الحال بالنسبة للاردن فان وضع سمو الشيخ خليفة في صورة الاتصالات التي يجريها جلالة الملك مع اطراف اقليمية ودولية من شأنه ان يوسع حلقة الحوار الهادف وتبادل المعلومات ووجهات النظر التي تدعم فكرة احياء الموقف القومي ، وخاصة المبادرة العربية للسلام التي تشكل الان احدى اهم منطلقات الحل لمجمل الصراع العربي الاسرائيلي.

لقد سبقت القمة الاردنية الاماراتية سلسلة من الاتصالات التي اجراها جلالة الملك مع عدد من الاطراف ذات العلاقة بالقضيتين الفلسطينية والعراقية ، وعلى اعلى المستويات ، وكان واضحا ان هناك تحركات جديدة فرضتها مجموعة من العوامل الميدانية والسياسية ، وقد اراد الاردن من الجميع استخلاص النتائج في ضوء معطيات هذه المرحلة بدل المراهنة على المجهول ، فكان حديثه مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس ووزيرة الخارجية الامريكية صريحا ومباشرا في اتجاه ما يجب عمله لتحقيق السلام دون مساومة او تسويف ، محذرا من ان عامل الزمن لم يعد في صالح قوى السلام ان لم تتحمل مسؤولياتها وتفي بالتزاماتها فورا.

وبذات القدر من الوضوح عبر جلالة الملك عن وجهة النظر العربية ازاء مستقبل العراق وذلك خلال المباحثات التي جرت مع الرئيس الامريكي جورج بوش ومع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وعدد من القيادات العراقية التي جاءت الى عمان في نطاق تلك العملية الواسعة من المشاورات التي نتج عنها تحليل دقيق لحقيقة ما يجري على الساحتين الفلسطينية والعراقية وما يحيط بهما من تداخلات اقليمية ودولية.

من الطبيعي ان يشكل جلالة الملك رؤية واضحة لعناصر الحلول المناسبة التي لا يمكن ان تجد طريقها نحو الاهداف المرجوة الا من خلال ارادة عربية نابعة من مفهوم الامن القومي المشترك الذي يتيح لدول الجامعة العربية حق التدخل بجميع اشكاله عندما يتعرض ذلك الامن للتهديد ، ومع ان الاردن لا يطرح تلك المسألة بمعناها الحرفي الا ان جلالة الملك يعتمد اسلوب الاتصال المباشر بقادة الدول العربية وخاصة تلك التي تقع في دائرة الخطر ، والتي اظهرت استعدادها الدائم للمشاركة في كل جهد يخدم مصالح الامة.

لقد عملت العلاقات الجديدة على مستوى القادة والدول بصورة مفيدة سواء على البعد الثنائي او على البعد القومي وما يتصل بالقضايا التي تهم الشعوب العربية ، وذلك هو التفسير الموضوعي لما حققته العلاقات بين الاردن ودولة الامارات العربية المتحدة وغيرها من الدول الشقيقة والصديقة من تنسيق وتفاهم وتعاون وشراكة في المسؤولية تجاه الدفاع عن حقوق الامة وحماية امنها وكرامتها الى جانب صيانة النظام العالمي واحترام القانون الدولي والشرعية الدولية.