لا توجد نوايا عربية، وتحديداً خليجية لفتح معارك مع إيران، أو الدخول في تحالفات مع الفئات المتقاتلة بالعراق، لأن الموضوع يهم كل الأطراف، في تحقيق أمنهم الداخلي، ولعل تجارب حروب صدام تعطينا الدليل أن حالة استنزاف لدول المنطقة، كانت سبباً في التدخل الأجنبي..
إيران والمملكة قوتان إسلاميتان لا يجوز أن تخاطرا بأي موقف يؤدي إلى خلق مشاكل هما بغنى عنها، ثم إذا كانت هناك خلافات وتقاطعات يمكن تسويتها بمنطق المصالح، وتأكيد الصداقة الدائمة، فإن الحوار وحده وليست القطيعة معمار أي عمل يجنبهما أي تصور خاطئ..
العراق موضوع شائك، وإذا كانت مسؤولية الدول المجاورة لا تنصبُّ فقط على تسوية المشاكل بين الفصائل المتقاتلة، فالأهم أن تكون القناعة بأنه ليس الصيد السهل لتمرير رغبات تلك الدول، باستغلال الوضع المتأزم بتحويله إلى بؤرة صراع إقليمي ودولي باسم مكافحة الاحتلال والذي لا يزال يستنكره البعض من فئات عراقية، وتؤيده أطراف أخرى، بمعنى أن القوات الدولية أصبحت جزءاً من الأزمة والحل..
دول الخليج ليست رصيداً مالياً أو عسكرياً لأي قوة دولية، نعم هناك صداقات تقودها مصالح متعددة مع أمريكا وغيرها، لكن هناك جغرافيا حساسة لابد أن تستقر وتبتعد عن التصعيد واستعارة الأزمات، وحتى نخرج من تصنيف العداوات وتكريس الخلافات فإن مشروع عمل مشترك يقرب هذه الدول مع بعضها لا يقوم على الاستعدادات العسكرية أو التصريحات اللامسؤولة، لأن أي خطأ صغير أو احتكاك يبدأ بشرارة، قد يكون حريقاً كبيراً وإيران والمملكة خير من يقود الاعتدال والتعاون في حل مختلف القضايا السائدة والتي تُصدر مخاوف كبيرة على الصعيد الإقليمي والدولي..
ثم إذا كنا نعترف بأدوارنا والطرق التي يمكن أن نسلكها بعيداً عن المخاطر والاحتمالات السيئة، فإنه من المستحيل تجاهل مصالح القوى الأخرى، ونتمنى أن نخلص من التصنيفات من أن أي تقارب مع أمريكا يعتبر عمالة وعدواً، ومن تصارع معها وطنياً مخلصاً متحرراً من التبعية، لأن الحكمة تستدعي أن نعرف كيف ندير مصالحنا بدون دق أسافين مع الآخرين..
المنطقة برمتها تتصاعد فيها الخلافات المنذرة بالحروب، وأن تترك الأمور بيد المتطرفين سواء كانوا قادة دول، أو رؤساء أحزاب، أو ميليشيات، فيجب أن يكون ذلك خطاً أحمر ترسمه ضرورات الأمن العام لكل الدول العربية والإقليمية، والعراق الراهن جزء من ذلك الخط إذا ما تضافرت الجهود بإنقاذه من التقسيم الذي هو غاية أساسية في استراتيجية إسرائيل منذ أزمنة طويلة، وحتى لانتفق مع عدونا بعلمنا أو بدونه، فإن تحقيق وحدة العراق يجب أن يكون هدفاً أساسياً لا يخضع للمزايدات والتقولات، وأهم من تقع عليه المسؤولية الأدبية الدول المجاورة له..