الدور البارز للدبلوماسية المصرية والأمريكية يعود بلقاء الرئيس حسني مبارك ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس في الأقصر بجنوب مصر, لبحث قضايا المنطقة, خصوصا التسوية السياسية للصراع العربي ـ الإسرائيلي, ودعم قوي الاعتدال بالمنطقة.. فالدور الرائد للدبلوماسية المصرية وتوجهها نحو التسوية السلمية للصراع مع إسرائيل, مازال يستند إلي مبادرة مصر إلي توقيع معاهدة للسلام مع إسرائيل برعاية أمريكية, كما يستند إلي دعم مصر لخط الاعتدال في المنطقة.
وتنعكس هذه الريادة في مساندة مصر لجهود الراعي الأمريكي نحو تحقيق تسوية سلمية علي المسار الإسرائيلي ـ الفلسطيني, وفي دعم الاستقرار بالعراق ولبنان ودارفور بالسودان.
وبناء علي هذا التلاقي في الدور الإقليمي المعروف لمصر, والدور العالمي للولايات المتحدة, تناولت مباحثات الرئيس مبارك مع رايس جهود الأخيرة لدفع اللقاءات الفلسطينية ـ الإسرائيلية, فقد أسفر اجتماع رايس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت, قبيل وصولها إلي القاهرة, عن الاتفاق علي قمة تجمع رايس مع أولمرت ومحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية قريبا.
والمهم في هذا الإطار, أن القمة في حد ذاتها ليست هدفا, وانما المهم هو ما يمكن أن تسفر عنه هذه القمة نحو تنفيذ خريطة الطريق, التي تتعرض للخطر والمماطلة في تحويل بنودها إلي واقع عملي. وهنا يبرز دور مصر بالتعاون مع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية, من أجل تهيئة الأجواء المناسبة لقمة ناجحة عمليا. ويتضمن ذلك العمل الإفراج عن أسري من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني, كما يقع جانب مهم في تهيئة الأجواء علي الطرف الإسرائيلي, الذي لم يخجل من إعلان مناقصة لبناء مساكن في مستعمرة معاليه أدوميم حول القدس المحتلة, في الوقت الذي كانت تناقش فيه رايس مع أولمرت كيفية تحقيق عملية السلام علي المسار الفلسطيني, وليس خافيا أيضا أن عبئا رياديا يقع علي واشنطن, المتحالفة مع إسرائيل, من أجل أن تبرهن الأخيرة علي عزمها تحقيق سلام أو تسوية سلمية مع الفلسطينيين, علي طريق إقامة الدولة الفلسطينية.
وليس بعيدا عن التسوية علي المسار الفلسطيني, ما يتعلق بالخطة الأمريكية في العراق, باعتبار أن هناك ارتباطا بين المشكلتين من جوانب عديدة, وأبسط هذه الجوانب أن التسوية في فلسطين تعني رفع اتهام أساسي عن الولايات المتحدة, خصوصا ما يتعلق بأنها تعمل علي تقسيم العراق عمليا, من أجل إيجاد كيانات ضعيفة حول إسرائيل, حتي تواصل الأخيرة احتلالها الأراضي الفلسطينية والعربية.
ويرتبط بالمسار الفلسطيني أيضا, الاستقرار في لبنان, باعتبار أن تسوية القضية الفلسطينية تعني حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان, وإبعاد التوتر الناجم عن موقف البعض ضد إسرائيل, ومدي تعارضه مع المصلحة اللبنانية المباشرة وغير المباشرة.
وبالرغم من البعد المكاني بين القضية الفلسطينية ومشكلة دارفور, فإن مباحثات رايس في مصر تناولتها لأسباب منها تلاقي الدبلوماسية المصرية والأمريكية نحو هدف تحقيق الاستقرار ودعم قوي الاعتدال في السودان إلي جانب فلسطين ولبنان والعراق.