سؤال يتبادر إلى الذهن مباشرة عند الحديث عن انتخابات جديدة مبكرة لاختيار حكومة فلسطينية تقضي على الخلاف الحاصل حالياً بين فتح وحماس والذي تاهت فيه البوصلة العربية مجدداً لتتوجه إلى الصدر العربي، بدلاً من الصدر الإسرائيلي المعادي الذي يمتلئ حقداً وتعنتاً واستهزاء من المشاهد والحكايا والتهديدات التي تروى عبر وسائل الإعلام عن قادة القرار الفلسطيني.

ويدور السؤال حول الصورة التي ستشهدها الساحة الفلسطينية في حال فوز فصيل ثالث من الفصائل الفلسطينية التي تضمها منظمة التحرير أو أن تأتي الانتخابات في حال لو كتب لها أن ترى النور بعكس ما أراد لها أصحابها؟

الإجابة عن هذا السؤال يمكن استقراؤها من واقع الحال الذي تشهده الساحة الفلسطينية الحالية التي انتقل فيها الاختلاف السياسي إلى خلاف أمني، قاد بدوره إلى تعزيز عناصر القوى المسلحة لكل فصيل على حدة، أي أن الانتخابات الجديدة مع وجود هذا الخلاف الفكري لن تؤدي إلا إلى مزيد من العنف والاقتتال والصراع على أمور جانبية، يكون الفائز فيها الأساسي هو العدو المتربع على الأرض ذاتها ويمرر من خلالها مآربه القاضية أصلاً بتعميق الخلاف وتضخيمه حتى تبرز القضية الفلسطينية أنها قضية كل فصيل على حدة وليست قضية شعب بأكمله.

ومن هنا فليس الحل في انتخابات جديدة لن تضيف شيئاً إلى ما اختاره الشعب ديمقراطياً في سابقة عربية لا مثيل لها، وإنما هو في العودة إلى الحوار الوطني الهادئ الذي يقدم المصالح الفلسطينية بأولوياتها المعروفة على مصالح جهة أو فئة مهما كانت.

وهذا لا يتم إلا من خلال تفعيل الدور الكبير لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل الشعب الفلسطيني على اختلاف تياراته لتكون صاحبة القرار الحاسم، ولن يكفي هذا الحوار فقط وإنما لابد أن يُساند بدور عربي فاعل لا يقتصر على تقديم الآراء والنصائح التي تنتهي فاعليتها بمجرد انتهاء التغطيات الإعلامية المصاحبة لها.

وإنما أن يكون بمثابة شراكة حقيقية في القضية العربية الأهم والأشمل وهي الصراع العربي الإسرائيلي، والذي من الممكن أن تقوم به أكثر من دولة عربية وأن تكون كذلك مقراً لمثل هذه الحوارات التي تحتاج إلى مشاركة فصائل فلسطينية أخرى لتحقيق الأهداف الوطنية المطلوبة، والتوصل إلى وفاق سياسي يقود إلى اتفاق أمني وتنظيمي ووضع خطة وبرنامج وطني واضح المعالم للعمل في الفترة المقبلة.

والتجاوز بالتالي عن المشكلات الإقليمية الحالية المتأزمة التي تمر بها المنطقة والتي ساهمت بنسبة كبيرة في تأخر إيجاد حل للأزمة الفلسطينية الحالية، التي كان من المتوقع لها أن تشهد بعض المشاحنات من قبل البعض ولاسيما أن فتح سلمت مفاتيح السلطة إلى حماس بعد فوزها بطريقة سلمية مسجلة سابقة تاريخية، ولكن ما لم يكن يتوقع أبداً هو أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه من التحول إلى السلاح وإراقة الدماء الفلسطينية الزكية وبلا ثمن يذكر.

وهذا ما عبر عن آثاره السلبية البالغة الشعب الفلسطيني نفسه وبأسلوب يثبت عمق وعيه بقضيته عندما خرج في مظاهرات كثيرة تستنكر ما يحدث ويطالب فيها الجهات السياسية التي تقتتل فيما بينها ـ والتي تقول وعبر مكبرات الصوت في كل مكان أنها تعمل لصالح الشعب الفلسطيني وتدعو إلى الوحدة الوطنية _ للتوقف عن هذه الأعمال والالتفات إلى ما هو أكبر من ذلك وهي احتياجات هذا الشعب الذي تنتهك حقوقه يومياً بأيد أميركية صهيونية.

والمهم في القضية الفلسطينية أنها لا تقتصر على كونها قضية شعب فلسطين وحده، وإنما تنطلق بحدودها لتشمل العالمين العربي والإسلامي، ولهذا فالفصيلان المتناحران أمام مسؤولية تاريخية حقيقية لتقوم ومن خلال الحوارات الوطنية المقبلة على بذل كل الجهود لاستعادة لحمة الصف الفلسطيني والاستفادة من التنوع الفكري والعقائدي لإثراء النضال وتنميته على كل الصعد، وتحقيق الوحدة الفلسطينية في الداخل والخارج.

وعدم التهاون بها أو الانجرار وراء بعض الأشخاص الذين يدعون إلى الدم والانتقام، والذين فيما يبدو ومهما كانت انتماءاتهم لا يعملون وفق الصورة التي يرسمونها للمصلحة الفلسطينية وإنما للمصالح الشخصية التي تنتصر لذواتهم ليس إلا، مع أنه من المفروض أن وجودهم في السلطة أو خارجها والحال هو أن الدفاع عن الحقوق الفلسطينية لا يعني لهم شيئاً على الإطلاق.

Omarb_4@hotmail.com