طالما أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لا تحمل معها‏,‏ خلال جولتها في الشرق الأوسط‏,‏ خطة أو أفكارا لاستئناف عملية السلام‏,‏ وحتي لا يظل المسئولون الأميركيون والأوروبيون يأتون ويذهبون بلا نتيجة حاسمة لمجرد استطلاع آراء ووجهات النظر لدي الأطراف المختلفة‏,‏ ولكيلا يضيع المزيد من الوقت هباء‏,‏ وضعت مصر تصورا وأفكارا ومقترحات محددة يبحثها اليوم الرئيس مبارك مع رايس في محاولة مصرية جديدة لكسر الجمود ودفع عملية السلام إلي الأمام‏.‏

الأفكار المصرية تبلورت بعد مشاورات واتصالات من جانب الرئيس مبارك مع الشركاء الإقليميين والدوليين‏,‏ وبعث بها ضمن رسالة للرئيس الأميركي جورج بوش‏,‏ ولابد من مناقشتها باهتمام بالغ والإضافة عليها وفقا لما يتطلبه الهدف الرئيسي منها والإسراع بوضعها موضع التنفيذ والعمل بجدية لتذليل أي عقبة تعترض تطبيقها حتي لا نبقي ندور في دائرة مفرغة‏,‏ بينما الوضع يتعقد علي الأرض والأرواح تزهق والاستقرار يتزعزع وعناصر الإرهاب تترعرع‏.‏

لقد أعلنت رايس أن الهدف من جولتها في المنطقة هو البحث عن كيفية الإسراع بتنفيذ خطة خريطة الطريق وإنها تريد أن تسمع أكثر مما تتكلم‏.‏ لكن الجمود الذي يكتنف عملية السلام وما يترتب عليه يحتاج إلي أن تتدخل الولايات المتحدة بفعالية أكبر وبخطي أسرع لحسم القضايا العالقة وإقناع إسرائيل بتنفيذ ما عليها من واجبات وتشجيع الفلسطينيين علي إعطاء فرصة لاستئناف المفاوضات‏.‏ هذا ما يتعين علي واشنطن أن تفعله وليس مجرد الاستماع إلي آراء الآخرين ثم وضعها علي الرف لأنها لا تعجب إسرائيل أو أنصارها في واشنطن‏.‏

حان الوقت لتحرك جدي وسريع للتوصل إلي اتفاق سلام شامل‏,‏ لأن الحلول والخطوات المرحلية والأحادية الجانب ثبت عدم جدواها مثلما قال ـ بحق ـ المتحدث باسم رئاسة الجمهورية‏.‏ وقد أكد الرئيس مبارك مرارا أن القضية الفلسطينية هي مفتاح حل مشكلات الشرق الأوسط ولابد من تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني المشروعة بإقامة دولته المستقلة‏.‏ ولابد من إزالة مخاوف الطرف الفلسطيني من فكرة إعلان قيام دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة وفقا لخطة خريطة الطريق حتي لا تتحول بعد ذلك إلي حدود دائمة‏..‏ لابد أن تكون هناك ضمانات للفلسطينيين لا تستطيع سوي واشنطن الداعم الرئيسي لإسرائيل‏,‏ توفيرها‏.‏ أما البديل لذلك فهو عقد مؤتمر دولي للسلام تكون مقرراته بمثابة مرجعية جديدة لأي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية‏.‏

وكما طالبنا إسرائيل بالوفاء بالتزاماتها وفقا لخطة خريطة الطريق ومقررات مدريد وشرم الشيخ وقرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة‏,‏ نطالب الجانب الفلسطيني بنبذ خلافاتهم والتحدث بصوت واحد حتي يكون هناك شريك فلسطيني واحد‏,‏ يضع إسرائيل أمام مسئولياتها والتجاوب مع أي تحرك عادل لحل المشكلة الفلسطينية وذلك للاستفادة من الاهتمام الدولي الحالي بضرورة حل قضية فلسطين للمساعدة علي حل مشكلة العراق‏.‏