جددت دولة قطر تحذيرها، على لسان سعادة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، من خطورة الوضع في العراق الذي تسبب فيه الاحتلال الأميركي. والتحذير الذي أطلقه سعادة الشيخ حمد بن جاسم الى الجانب الاميركي يجب ان يؤخذ على محمل الجد، وان تراجع واشنطن استراتيجيتها الجديدة بالعراق على ضوء رؤية دول الجوار للحل وليس بتغييب هذه الدول عن الحل، ولا بصب المزيد من الزيت على النار بجلب المزيد من القوات الاميركية واغراقها في المستنقع العراقي وهي الاستراتيجية التي تلحق ضررا مؤكدا بالشعبين العراقي والاميركي وتهدد الامن بالخليج.
وبدلا من ان تتشاور الولايات المتحدة مع دول المنطقة في سبيل البحث عن مخرج للازمة راح الرئيس بوش يقرر بمفرده سياسة بمعزل عن دول المنطقة ويفرض على الجميع الالتزام بها. وهي سياسة لاتجدي نفعا وتغفل عناصر العملية السياسية بالعراق فضلا عن دول الخليج التي لها دور بالعراق سلبيا كان أم ايجابيا.والضرر الذي ألحقته واشنطن بمنطقة الخليج من خلال حربها على العراق وقع بالفعل ولا يتطلب الأمر تهديد الرئيس الأميركي جورج بوش لدول المنطقة بانها ستتضرر اذا لم تتعاون مع استراتيجيته الجديدة بالعراق.
لكن يبدو ان الرئيس الاميركي فضل القيام بالمزيد من تعميق الحفرة التي أحدثها بالعراق بدلا من أن يسعى الى ردمها.لقد أكدت الخارجيتان القطرية والايطالية امس على ان المخرج من الازمة العراقية يبدأ بالاهتمام بعناصر العملية السياسية في بغداد وعدم التركيز على الحل العسكري وتشجيع اهل السنة بالعراق على الاندماج بالحياة السياسية والتصدي للطائفية، وهنا يبرز دور عقلاء وعلماء الطائفتين الذين طالبهم سعادة الشيخ حمد بن جاسم بالتحرك لرأب الصدع وانتشال العراق من هذا الوضع الخطير.
ان هذه الرؤية القطرية الايطالية تعبر عن رغبة المجتمع الدولي في ان يشهد العالم حلا سلميا للوضع في العراق ينهي هذه المأساة التي يعيشها الشعب بجميع طوائفه وهي رؤية استشرافية لما يمكن ان ينتظر العراق من المزيد من التأزم اذا ما استمرت واشنطن في سياستها بعدم الاستماع الى المنطقة في واحدة من أهم قضاياها وهي القضية العراقية ومن بعدها الملف النووي الايراني وهو الملف الذي تتمسك دولة قطر بان يتم حله بالطرق السلمية بما يجنب الخليج المزيد من الأزمات التي يعاني ويلاتها منذ اكثر من ثلاثين عاما.