عندما طرحنا أمس قضية طالبة جامعية حاصلة على جواز الدولة دون الجنسية، على وشك التخرج وتخشى المكوث في المنزل بسبب انتهاء جواز سفرها وعدم تجديده مما قد يعرقل حصولها على وظيفة، أردنا الإشارة إلى قضية فئات طال انتظارها لقرار يحسم قضيتها فيما يتعلق بجنسية الدولة، وهي فئة أبناء المواطنات ومن يحملون جواز سفر الدولة دون الجنسية، ومن انتهى جواز سفرهم ولم يجدد. فقد أصبحت هذه القضية مؤرقة أكثر من أي وقت مضى، ذلك ان القرارات والإجراءات الحكومية الجديدة أصبحت تطالب بإبراز خلاصة القيد «الجنسية».
لقد كان قرار صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله حول إنهاء مشكلة فئة (البدون) أو عديمي الجنسية في الدولة، قرارا يسهم في استقرار امني ونفسي واجتماعي في المجتمع، فإننا نقول اليوم أيضا إنه من باب أولى أن نحرص على أن يتبع حل مشكلة (البدون) حل مشكلة هذه الفئات الأخرى لكيلا نشعر المنتمين لهذه الفئات بامتعاض من قرارات تنهي مشكلة (البدون) دون أن تذكر شيئا بخصوصهم.
مجتمع الإمارات عبارة عن خليط اجتماعي وثقافي، وإذا لم نكن مبالغين فربما يكون المجتمع العربي الوحيد الذي يتصف بهذا التنوع الذي يمتد أحياناً إلى مسألة جواز السفر والجنسية. ومع ذلك استطعنا التكيف مع هذا التنوع الثقافي والاجتماعي.
وتجاوزنا خلال السنوات الماضية كثيرا من التحديات السياسية والاقتصادية، لذا فإن حل مشكلة هذه الفئات التي ذكرناها آنفا، أسوة بما قد تم انجازه في ملف (البدون) ليس بالأمر الصعب على دولة الإمارات التي نأمل من المسؤولين فيها إعادة النظر في قانون الجنسية بالشكل الذي ينصف هذه الفئات ويحسم أمرها وفي الوقت نفسه يعود بالنفع على هذه الدولة.
هناك حقيقة كلنا ندركها، وهي أن القوانين أيا كانت وفي أي مجال لابد وان تراجع وتجرى عليها تعديلات بين وقت وآخر لتستطيع مواكبة التغييرات التي تشهدها المجتمعات، لأن هذه التغيرات المجتمعية تفرض تغييراً في القوانين، إذ لا يمكن تطبيق قوانين قديمة على أوضاع جديدة، فلكل زمان ظروفه وناسه وقوانينه. وهذا الأمر يسري أيضا على مجتمع الإمارات فإذا كانت القوانين الحالية لا تشير إلى هذه الفئات فلابد أن تشير إليها مستقبلا لأنها جزء من واقع مجتمعنا، وأما إذا كانت تشير إليها فلا بد أن تفعل وتطبق.
قضية التجنيس شائكة ومعقدة، ولها أبعاد سياسية وأمنية، لكن ذلك لا يمنع من أن نحسم الأمور في قضايا كهذه ليست أصعب من مشكلة (البدون) التي لم نكن نتصور ان تحل بعد كل السنوات التي مضت. أما ترك الأمور على ما هي عليه بالنسبة لهذه الفئات، والترحيب بتجنيس فئات أخرى غيرهم فقد يؤذن بتداعيات سلبية لا نتمناها.
قد يعتقد القارئ أننا نبالغ في تخوفنا من ردود فعل سلبية بسبب هذا الوضع غير المحسوم، لكن ما نسمعه من خلال اتصالنا بعدد كبير ممن يندرجون تحت هذه الفئات يؤكد أن هناك بوادر استياء ربما تكون ردود الفعل على أثرها سلبية. وأخيرا نؤكد على أهمية إصدار قرارات فاصلة في شأن من ذكرناهم، فهؤلاء جزء من المجتمع .
واستقرارهم يمثل جزءاً مهما من استقرار المجتمع، وإذا كان قرار حل مشكلة (البدون) قد جاء من اجل الحفاظ على امن واستقرار دولتنا، وإعادة الأمور إلى نصابها لتسهم في الاستقرار النفسي والاجتماعي للأسر في الإمارات، فمن باب أولى أيضا ألا نتجاهل فئات أخرى تنتظر من يحدد مصيرها بشأن الجنسية.