كنت في زيارة لمدينة العين الجميلة وفي طريق العودة سلكت طريقا آخر غير دبي ـ العين جئت عبر العين ـ الفجيرة، مررت في الطريق على منطقة الشويب، وبعرف التوزيع الجغرافي فإن الشويب تنتمي إلى المناطق النائية، لكن ما تراه العين فيها حقيقة تبهر وتبهج النفس فالطرق الداخلية فيها معبدة وسالكة والمساكن الشعبية الحديثة منتشرة، المساجد الحديثة بمآذنها العالية لا تخطئها العين، المرافق الأخرى من حدائق ومحلات تجارية وغيرها تقدم الخدمات للأهالي بكل سهولة الذين يحسدون بإقامتهم في مدينة صغيرة عصرية بعيدا عن الصخب والضوضاء.

تبتعد عن الشويب باتجاه مناطق تتبع إمارتي الفجيرة والشارقة تقطع الطريق إليها في عمق الصحراء الذي أصبح معبدا والانتقال بين مدن وقرى الدولة أصبح سهلا وسلسا يتم من غير عناء أو مشقة، ناهيك عما تجده من خير طال الأهل في تلك المناطق فلا تملك سوى أن ترفع يديك إلى السماء حمدا وشكرا لله على النعم التي أنعم بها علينا وعلى العناية الكبيرة التي توليها الحكومة الاتحادية أو الحكومات المحلية لهذه الأرض وأهلها أينما كانوا.

اعتدنا جميعا ومن باب الرغبة في الوصول إلى الكمال في الخدمات التي تقدم للمواطن أن ننتقد أي قصور يواجهه المواطن في مؤسسات الدولة وفي هذا السباق المحموم نحو الأفضل تفوتنا أحيانا أشياء كثيرة وجهود عظيمة وأموال طائلة تبذل لتسهل على الآخرين حياتهم وتزيل من طريقهم العوائق التي لا نراها نحن كما ينبغي حتى قادتنا إليها الصدف.

صدف تكون بمثابة الناقوس الكبير الذي يجلجل صداه هنا وهناك ليعلن عن أشياء تحدث بعيدا عنا ومشاريع حيوية تقام في أعماق الصحراء لأسر وأناس لا يريدون ترك بقاع من هذه الأرض تربوا فيها وترعرعوا في ربوعها فذهبت السلطات إليهم لتؤمن لهم احتياجاتهم وتوفر لهم الصغيرة قبل الكبيرة من الخدمات التي تكفل لهم رغد العيش وتيسر عليهم أمورهم.

خدمات قد لا تكون معلومة للجميع وقد لا يعرف الكثيرون عنها، بل ربما لم يحدث أن زار أحدهم تلك المناطق التي تنطق جمالا وبهاء بما حباها الله من طبيعة خلابة وما أضفتها عليها الحكومة من خدمات ومرافق أسبغتها حيوية قد لا يكتشفها البعيد إلا بالصدفة.

نرى أنه حري بنا جميعا التعرف على جوانب أخرى من بلادنا ليس فقط لمعرفة ما تبذله السلطات وما توفره من خدمات، بل للتعرف على أجزاء ومناطق جميلة بل رائعة الجمال من أرضنا وألا يكون اكتشافنا لها بالصدفة.

fadheela@albayan.ae