ربما يراهن العرب كثيرا على عنصر الوقت فيما يتعلق بحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي باعتبار أن بعض القادة (وكان منهم الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد) يعتبرون أن الزمن في صالحنا وأننا كعرب لا يجب أن نتعجل في اتخاذ حلول لا نرضى عنها، وربما كانت قراءة متأنية للوضع الدولي والإقليمي الراهن تشير إلى صحة هذا التوجه.
فقد وجدت كل من اسرائيل والولايات المتحدة أنفسهما أمام مأزق تتفرع منه مآزق متعددة فيما ألمحنا إليه بالأمس من مآزق أميركية في مواجهة الوضع الراهن في العراق وأمام الملف الإيراني ولربما تدخل باكستان على خط التأزم مع واشنطن بعد تقرير نيغروبونتي بعدم تعاون باكستان في مقاومة الإرهاب الدولي فيما يبدو أنه (جزاء سنمار) فمواقف باكستان في التعاون ضد الارهاب كانت واضحة للعيان.
مجمل القول إن الزمن بالفعل لا يجري لصالح أميركا في الشرق الأوسط، أما اسرائيل فيصدق عليها هذا التوجه أكثر من الولايات المتحدة، حيث تجد نفسها اليوم في مأزق تحديد الهوية الضائعة وتحديد الحدود غير واضحة المعالم، بل وتحديد مدى قدرات جيشها الذي اعتبرته لا يقهر ثم قهرته فصائل المقاومة اللبنانية وحدها خلال خمسة أسابيع من القتال الشرس الذي أدت نتائجه إلى هزات عنيفة وشكوك في مدى قدرة جيش الاحتلال الاسرائيلي في الحفاظ على ماء وجهه أمام تغييرات الموازين الاستراتيجية والتحديات التي تفوق طاقته على المواجهة.
وقد عودنا المجتمع الدولي ألا يتحرك صوب الملف الفلسطيني إلا حين يتعاظم الانزعاج حول مستقبل اسرائيل وهو الأمر الذي حدث مؤخراً بعد الإخفاق الاسرائيلي الأميركي المزدوج في الشرق الأوسط.
لكن الذي نود تسجيله هنا ان تعاطى الدول الغربية المتخاذل والمهزوم في أعماقه مع صراع الشرق الأوسط يزيد من الأزمة الاسرائيلية وليس العربية ، ولعل هذا ما يفسر توالي المزاعم على لسان مسؤولين أوروبيين كبار بأنهم سيأخذون على عاتقهم العمل من أجل دفع السلام في المنطقة وتقريب وجهات النظر بين الفلسطينيين والاسرائيليين على نحو يقرب الطرفين من الحوار المشترك على مائدة مفاوضات واحدة تتناول موضوعات الحل النهائي للصراع قال ذلك رئيس وزراء بريطانيا توني بلير في زيارته الاخيرة للشرق الاوسط ولم يفعل شيئا يذكر وغادر مثلما جاء .
واقترح وزير خارجية إسبانيا ميغل موراتينوس ضم دول عربية للجنة الرباعية لكن رايس رفضت الاقتراح بل وطالبت ان تظل اللجنة بعيدة عن المنطقة !! فما دورها في الأساس ؟ أما موقف روسيا من الاذعان الغربي لاسرائيل فيتوقف عند حد التعبير عن الاستياء وآخر ما استجد من مواقف أمام النزاع موقف المستشارة الالمانية انغيلا ميركل التي أكدت أنها عازمة على استئناف جهودها لدفع العملية السلمية في الشرق الاوسط وبخاصة العمل على استئناف اللجنة الرباعية لعملها وعلى ضوء عدم اتخاذ أية اجراءات ملموسة حتى لرفع الحصار الاقتصادي عن الشعب الفلسطيني فإن المواقف الأوروبية والاميركية وسائر أعضاء الرباعية يبقى متقاصرا ومخزيا الى حد بعيد ويبقى لواشنطن سفورها الواضح في مناصرة الموقف الاسرائيلي اما هذه (الميوعة) الأوروبية في المواقف فتفضح انقيادية الفكر السياسي الأوروبي وترهل عزائم القادة فيما يتعلق بملف الشرق الاوسط وقضيته الاساسية (فلسطين).