تصادف اليوم الذكرى السنوية للقرار الذي اتخذته القمة العربية التي عقدت في القاهرة عام 1964 بانشاء منظمة التحرير الفلسطينية في الوقت الذي كان فيه زمام قضيتنا وعلى مدى اكثر من عقدين من الزمن في ايدي الدول العربية ، فلا هي استطاعت منع حدوث النكبة عام 1948 وانشاء اسرائيل على الجزء الاكبر من فلسطين التاريخية كما لم تنجح في احتواء آثار هزيمة عام 1948 او التعامل مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وجموع لاجئيه بما يعزز الهوية الوطنية المستقلة للشعب الفلسطيني او يقرب شعبنا من استرداد حقوقه الى ان وقعت هزيمة عام 1967 ليتجلى العجز العربي مجددا، وهو ما اعطى مصداقية ودفعة كبيرة للثورة الفلسطينية التي كانت قد انطلقت ممسكة بزمام القضية الفلسطينية ومتبنية نهجا جديدا من العمل.
وبالرغم من ان انشاء منظمة التحرير الفلسطينية قد جاء بقرار عربي وضمن الرؤية العربية في حينه لاحتواء القضية الا ان انطلاق حركة »فتح« مطلع عام 1965 ثم الزخم الكبير الذي اكتسبته الثورة الفلسطينية بعد هزيمة 1967 وتسلم فتح وباقي الفصائل الوطنية قيادة منظمة التحرير، ثم الاعتراف العربي الرسمي بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا لشعبنا الفلسطيني، قد فتح الآفاق امام قضيتنا العادلة فانطلقت منظمة التحرير، الاطار الذي جمع كل فصائل العمل الوطني والاطر والمؤسسات والفعاليات الشعبية والجماهيرية، كي نحقق الانجاز تلو الانجاز على الساحة الدولية بقيادة الرئيس الراحل ياسر عرفات مما فرض على المجتمع الدولي الاعتراف بالمنظمة كممثل شرعي ووحيد لشعبنا عام 1974 وهو ما اعطى بعدا جديدا لنضال شعبنا مدعوما بالشرعية الدولية وبتأييد مختلف شعوب العالم.
الى جانب هذه الانجازات السياسية فقد شكلت المنظمة اطارا لتعزيز وحدة شعبنا ودرعا واقيا امام محاولات تصفية القضية الفلسطينية او اعادتنا الى عصر الوصاية والتبعية.
وبعد سنين طويلة من النضال وما تخللها من مد وجزر وبعد تضحيات جسام قدمها شعبنا نجحت المنظمة في انتزاع اعتراف الولايات المتحدة الاميركية ثم اسرائيل وما تلا ذلك من اتفاقيات اوسلو وانشاء السلطة الوطنية على جزء من الاراضي الفلسطينية وصولا الى الوضع الراهن الذي نعيش.
ولهذا نقول، ان من الواجب اليوم ان تستعيد المنظمة دورها الحقيقي والفاعل ليس فقط في تعزيز وحدة شعبنا داخل الوطن وفي بقاع الشتات بل وبالأساس لانها تشكل درعا واقيا لحقوق شعبنا المشروعة وممثلا شرعيا وحيدا امام المجتمع الدولي ومرجعية عليا للسلطة الوطنية.
وحتى يمكن تحقيق هذا الهدف لا بد من مسارعة كافة القوى الى وقف ما يجري من تجاوزات واحتقان وتعزيز وحدتنا الوطنية والاتفاق على تنفيذ الاصلاحات التي طالما تحدث الجميع عنها لتفعيل دور المنظمة.
وتتزامن هذه الذكرى مع وصول وزيرة الخارجية الاميركية كونداليزا رايس الى المنطقة لاجراء محادثات مع الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اليوم وغدا حول سبل تحريك عملية السلام، في الوقت الذي تنقسم فيه الساحة الفلسطينية سياسيا، وهو ما يؤكد ضرورة استعادة منظمة التحرير لدورها السياسي الفاعل وحتى يكون موقفها السياسي وبرنامجها السياسي المتفق عليه وطنيا هو الموقف والبرنامج الذي يمثل قضيتنا وشعبنا امام مختلف المحافل الدولية.
واخيرا، نقول ان الوقت قد حان كي تدرك جميع قيادات شعبنا وقواه وفصائله ان قضيتنا باتت امام منعطف حرج وان استمرارنا في دوامة الخلافات والتوتر والاقتتال يعني وضع مزيد من العقبات امام تحقيق اهداف شعبنا المشروعة للتحرر من الاحتلال واقامة دولتنا المستقلة وان على الجميع وضع مصالح شعبنا العليا في مقدمة اولوياته وبذلك فقط نعيد للمنظمة ولنضال شعبنا العادل وجهه المشرق ونستعيد بذلك احترام ودعم العالم اجمع.