زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلي مصر واجتماعه مع الرئيس حسني مبارك أمس, تأتي في وقت مهم للغاية فيما يتعلق بالأزمة السياسية الخانقة التي تعصف بلبنان وتهدد استقراره منذ أشهر. فرئيس الوزراء اللبناني متمسك بموقفه الشرعي كرئيس للوزراء و يرفض الاستجابة لمطالب المعارضة باستقالته, ومن جانبها فإن المعارضة مازالت تصعد من موقفها واعتصاماتها واحتجاجاتها للضغط علي السنيورة للاستقالة, وهكذا تحتدم الأزمة السياسية في لبنان منذ نهاية الحرب مع إسرائيل, ولم تنجح جهود الدول العربية ـ وفي مقدمتها مصر ـ أو الجامعة العربية حتي الآن في التوصل إلي حل يرضي أو توافق عليه الأطراف والقوي اللبنانية المختلفة.
وهكذا وصلت الأزمة إلي طريق مسدود, وذلك قبل أيام قليلة من مؤتمر باريس3 لدعم لبنان وتشارك فيه أكثر من30 دولة ـ من بينها مصر ـ ومؤسسة مالية ودولية. وتبذل مصر بقيادة الرئيس حسني مبارك جهودا ضخمة لإنجاح مؤتمر باريس3 لدعم لبنان, وتجري ـ كما قال السفير سليمان عواد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية ـ اتصالات مهمة مع الدول العربية والأجنبية لإنجاح المؤتمر, بل إن الرئيس مبارك شخصيا يوالي اتصالاته مع الدول المانحة بهدف تحقيق نتائج مثمرة تعود بالخير علي الشعب اللبناني.
لكن من المهم للغاية ـ كما يأمل الرئيس مبارك ـ أن يذهب لبنان إلي المؤتمر صفا واحدا وشعبا واحدا وموقفا واحدا, لأن الشعب اللبناني هو المستفيد في النهاية من نتائج هذا المؤتمر, فإذا ذهب منقسما ومفتتا إلي أكثر من لبنان فإنه من المرجح ألا تكون نتائج المؤتمر في مصلحة الشعب اللبناني, فمعاناة اللبنانيين علي مدي الأعوام الثلاثين الماضية يجب أن تنتهي كما قال السنيورة عقب مقابلته الرئيس.
وقد كان موقف مصر الذي أكده السفير عواد أمس حاسما وقويا بشأن الأزمة اللبنانية, لأن جهود مصر لحل الأزمة لا تتوقف وتشمل جميع الأشقاء في لبنان وعلي جميع المستويات, إذ أن مصر لا تفرق بين أي من القوي السياسية اللبنانية, سواء مثلت الأكثرية أو المعارضة, فالكل لبناني والأزمة تطول الجميع.
أيضا نقطة أخري مهمة أكدها الرئيس مبارك في لقائه مع فؤاد السنيورة أمس, وهي ضرورة أن يعزز اللبنانيون وفاقهم الوطني ويتفادوا مخاطر الوقوع في منزلقات خطيرة أو مصالح طائفية أو حزبية قد تقود إلي تمزيق البلاد, وتكفي اللبنانيين نظرة خاطفة علي الوضع المتدهور في العراق ليحاولوا تجنب الوقوع في مستنقع مماثل. حمي الله لبنان من شرور الطائفية والتحزب ليحيا في وفاق واستقرار دائمين.