تصلني بعض الرسائل المؤثرة كثيرا، وأتمنى لو استطيع حل جزء من مشكلة تبثها، لكن حل هذا النوع من المشكلات ليس بيدي ولا بيد مرسلها، لأنها بحاجة إلى قرار سياسي ينهي معاناتها. مناسبة حديثي هذا رسالة وصلتني من قارئة تحمل هما كبيرا، لذا فقد آثرت نشرها والتعليق عليها. تقول قارئتي العزيزة:
( أكثر جرحا يؤلمك هو جرح أقرب الناس لك، و أكبر هم تحمله على كاهلك هو الهم الذي يهديه إليك أحب الناس. أنا فتاة أحمل جواز دولة الإمارات دون جنسيتها وجواز سفري منته لم يجدد. ولدت في الإمارات من أم مواطنة ووالد خليجي. تنفست أول ما تنفست هواء الإمارات، ورأت عيني أول ما رأت نور شمسها. حبوت وطبعت آثار خطواتي الأولى على أرضها.
تعلمت أول حروفي في مدارسها انتصبت لأنشد لعلمها. احتفلت بيوم عرسها الاتحادي في كل عام من عمري قضيته فيها. ومع كل ذلك كنت أرى في عيني أمي هما كبيرا وعندما كنت أسألها، تجيبني: الله فقط يعلم إلى أين تسير بك الأقدار. فقد لا تكملين دراستك الجامعية لأنك لا تحملين الجنسية. أرجعتني الكلمة إلى الوراء و كأنها رصاصة خرقت صدري لتستقر في قلبي.
أنهيت دراستي الثانوية بنسبة عالية ثم جلست في المنزل عاما كاملا لكنه كخمسين عاما. كانت الدنيا بالنسبة لي عزاء يكسوه لون السواد. مع ذلك انتظرت الفرج دون ان اعلم ما الذي كنت انتظره لاسيما وقد فقدت الأمل في أن أُسمي نفسي طالبة جامعية حتى صدر قرار رئيس الدولة حفظه الله الذي يسمح لأبناء المواطنات بالدراسة في الجامعة. فرحة القرار أنستني سنة عصيبة.
واليوم وبعد سنوات من الدراسة الجامعية تفصلني عن التخرج فيها أيام قليلة، احمل هما جديدا. كيف أرد جزءا من الجميل لوطن لم اعرف غيره بعد تخرجي وأنا احمل جوازاً منتهيا ودون جنسية؟ كيف أوظف ما تعلمته لأفيد به وطني وأستثمر طاقتي؟ إنها مأساة كثيرين من «أبناء المواطنات» الذين لا يعرفون أي مصير ينتظرهم بعد تخرجهم). انتهت رسالة القارئة.
ونقول تعليقا على رسالة قارئتنا، لا شك في ان مشكلتك مؤرقة لأنك طالبة جامعية تحلم بان تكمل مشوارها بعد التخرج في وظيفة تنفعها وتنفع وطنها. لذا فإننا نقول إن التجنيس أو منح الجنسية الإماراتية لمن يستحقها ولمن يضيفون للبلد أمثالكم من أبناء المواطنات قضية لابد وان تطرح الآن لأنها واقع مؤرق لهذه الأسر ولنا أيضا، وهي قضية لو درست بعمق ستتيح لنا إدماج شخصيات متميزة في نسيج مجتمعنا على اعتبارات موضوعية أهمها ما ستضيفه هذه الشخصية للدولة فيما لو منحت جنسيتها.
عدم الحسم في قضية أبناء المواطنات الحاصلين على جوازات سفر الدولة دون جنسياتها، أو على جوازات سفر منتهية لم تجدد، سيؤدي إلى عزلة نفسية واجتماعية في مجتمع تربوا فيه وأحبوه لكنهم يعتقدون أنه يرفضهم مقابل الترحيب بتجنيس آخرين لا يرون أنهم أحق منهم بهذه الجنسية، وهو الأمر الذي قد تكون له عواقبه السلبية. لذا فإن النظر في أوضاع هذه الفئة أصبح ملحا أكثر من أي وقت مضى، إن لم يكن لحسم قضية طال بها الأمد، فمن اجل استقرار المجتمع واستثمار الطاقات الموجودة فيه.