ثبت بما لا يدع مجالا للشك ، ومن واقع مؤشرات حوادث السير وما تشهده الطرق من مخالفات وتجاوزات ، أنه لا فائدة ترجى من الحملات المرورية مع بعض السائقين الذين أصبحت المخالفة متأصلة لديهم ، وعدم الالتزام بقواعد وأنظمة السير عادة لا يبغون عنها حولا ، وبالتالي لا جدوى من كل ما تفعله السلطات وما يبذله رجالها من جهد لتنظيم حالة الطرق لتصبح متوافقة مع التطور الذي تشهده مؤسسات الدولة ، ومتسقة مع توجه المجتمع بضرورة وقف نزف الدماء ووضع حد لهدر الممتلكات.

الحال يقول بل يؤكد أنه لم يعد للذوق وأخذ السائقين بالتي هي أحسن واتباع سبل النصح فائدة، بل حتى القوانين نراها لم تفلح في إعادة البعض إلى الصواب ودفعهم للالتزام بما يكفل لهم وللآخرين السلامة ويضمن الأمن للمجتمع.

وبالتالي ليس أمام السلطات سوى العمل بمبدأ « للضرورة أحكام» وإعلان حالة طوارئ مع هؤلاء لردعهم وحملهم على الالتزام وتحديد آليات وإجراءات صارمة وإرغام من لا يستوعب على الفهم والتقيد بما ينص عليه قانون حوادث المرور.

كثيرون يرجعون مخالفة النظام إلى الآسيويين وحدهم من باب أنهم لا يعرفون ما يدور ولا تصلهم رسائل السلطات ولا يتلقون تعليمات الحملات التي تنظمها ، ولكن هذا الكلام ينقصه الكثير من الدقة وليس الآسيويين وحدهم يخالفون ويضربون بالقوانين عرض الحائط فالوافدون العرب لا يقصرون إن لم يتفوقوا عليهم ،لأننا جميعا ننحدر من ثقافة لا تمنح الطريق حقه ومعتادون على السلطة الرقابية التي تفرضها علينا السلطات ، ولا توجد لدينا ثقافة مراقبة الذات والالتزام بالقوانين في حضور أو غياب السلطة الرقابية.

في الطرقات ومواقف السيارات مدفوعة كانت أم بالمجان يستهين البعض بالقوانين فلا يكلف نفسه عناء التوقف في المواقف المخصصة ولا يمانع في الوقوف خطأ وعرقلة السير والموقف الصحيح يقع على بعد خطوات منه.

مرور دوريات شرطة المرور يعيد النظام إلى المكان أو الطريق للحظات ولكن هل نتوقع نصب شرطي لكل متر حتى يلتزم الجميع ، إذن لا بد من توقيع غرامات مالية مشددة أضعاف ما هي محددة الآن ضد المخالفة الصغيرة قبل الكبيرة، قد تكون مثل هذه الإجراءات قاسية مع الغلاء المعيشي الفاحش ، لكن للضرورة أحكام ، وما لا يجدي معه الذوق لا بد له من الشدة والحزم وبالصرامة ستستقيم الأمور على الطرقات.

دول كثيرة تضم ملايين الأشخاص ومن جنسيات مختلفة وبها أعداد تفوق ما لدينا من السيارات وعلى الرغم من ذلك لا تعاني ما نعانيه من حوادث سير قاتلة ولا تقع على طرقاتها حوادث بمعدلات عالية كما هو الحال في طرقاتنا ، حتى لم يعد لرجال شرطة المرور من عمل سوى تخطيط الحوادث المرورية وتسليم الجثث والمصابين للمسعفين.

fadheela@albayan.ae