أعاد الملك عبدالله الثاني‮ ‬خلال الاتصال الهاتفي‮ ‬الذي‮ ‬تلقاه من الرئيس الاميركي‮ ‬جورج بوش‮ ‬يوم امس التأكيد على المواقف الاردنية الثابتة والواضحة من الصراع الفلسطيني‮ ‬الاسرائيلي‮ ‬والتي‮ ‬اثبتت الايام ووقائع الاحداث صحتها وهي‮ ‬ان اي‮ ‬جهود ستبذل في‮ ‬اطار اطلاق عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين مجددا‮ ‬يجب وبالضرورة ان تأتي‮ ‬وفقا لقرارات الشرعية الدولية وصيغة حل الدولتين ومبادرة السلام العربية‮..‬

ولئن اكد الملك على ضرورة تكثيف الادارة الاميركية لجهودها خلال الفترة المقبلة لضمان عملية السلام مجددا بين الفلسطينيين والاسرائيليين فانما انطلاقا من قناعات متبلورة دأب جلالته طوال السنوات الماضية على تذكير المجتمع الدولي‮ ‬وخصوصا عواصم القرار العالمي‮ ‬بأن مفتاح حل قضايا المنطقة وبؤر التوتر فيها والحرائق المشتعلة انما‮ ‬يكمن في‮ ‬ايجاد حل للصراع الفلسطيني‮ ‬الاسرائيلي.

‮ ‬بما هو جوهر هذه التوترات والطريق المفضي‮ ‬للحؤول دون وصولها الى نقطة اللاعودة الذي‮ ‬يعني‮ ‬همينة خطاب المتطرفين وسيادة منطق الارهاب والعنف والحروب الاهلية المفتوحة على احقاد طائفية ومذهبية وأثنية وعرقية الامر الذي‮ ‬يهدد الأمن والسلم الدوليين والذي‮ ‬نرى تجلياته الدموية في‮ ‬انحاء عديدة من العالم‮ .‬

من هنا‮ ‬يمكن قراءة المشهد في‮ ‬ضوء الجولة التي‮ ‬ستبدأها اليوم رئيسة الدبلوماسية الاميركية في‮ ‬المنطقة والتي‮ ‬تتركز في‮ ‬الأساس وكما قال الرئيس الاميركي‮ ‬في‮ ‬الاتصال الهاتفي‮ ‬مع جلالة الملك لدعم احياء المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين‮.‬

لا‮ ‬يغيب عن البال ان المجتمع الدولي‮ ‬قد بات‮ ‬يدرك اليوم اكثر من اي‮ ‬وقت مضى ضرورة ايلاء الصراع الفلسطيني‮ ‬الاسرائيلي‮ ‬الاولوية التي‮ ‬يستحقها على جدول الاعمال الدولي‮ ‬وأن على اسرائيل ان تعيد قراءة مجمل المشهد وان تعي‮ ‬دروس وعبر الأشهر القليلة الماضية كما دروس وعبر السنوات الطويلة التي‮ ‬مرت على احتلالها للأراضي‮ ‬الفلسطينية وباقي‮ ‬الاراضي‮ ‬العربية الاخرى منذ عدوان ‮٥ ‬حزيران ‮٧٦٩١ ‬.

وهي‮ ‬ان القوة فشلت وستفشل حتما في‮ ‬تحقيق اي‮ ‬انجازات سياسية او تدفع بالفلسطينيين الى الاستسلام ورفع الرايات البيض‮ ‬والتخلي‮ ‬عن حقوقهم الوطنية المشروعة وأولها حق تقرير المصير واقامة الدولة المستقلة على ترابهم الوطني‮ ‬كما سيكون الفشل والاخفاق حليف الحلول احادية الجانب المرتكزة في‮ ‬الاساس على خيار القوة وغطرستها‮.‬

الحال ان الاتصال الهاتفي‮ ‬الذي‮ ‬تلقاه جلالة الملك من الرئيس الاميركي‮ ‬قد اكد في‮ ‬جملة ما اكد على طبيعة الدور الاردني‮ ‬المهم والحيوي‮ ‬في‮ ‬قضايا المنطقة والمكانة الرفيعة للدبلوماسية الاردنية التي‮ ‬يقودها جلالة الملك شخصيا وما‮ ‬يتمع به من صدقية واحترام في‮ ‬المشهدين الاقليمي‮ ‬والدولي‮ ‬الأمر الذي‮ ‬يعكسه ايضا تأكيد جلالة الملك على ضرورة ان تشمل جهود تعزيز مناخ الأمن والاستقرار في‮ ‬العراق جميع مكونات الشعب العراقي‮ ‬لضمان نجاحها،‮ ‬هذا التأكيد الملكي‮ ‬الذي‮ ‬جاء خلال استعراض الرئيس بوش الاستراتيجية الاميركية التي‮ ‬اعلن عنها مؤخرا في‮ ‬العراق‮.‬