وبعد، الى أين يسير البلد؟ الى المجهول؟ ماذا بعد؟ هل الخطة تقتصر على إرباك البلد؟ ماذا عن الخطة البديلة؟ بماذا تعد المعارضة الناس؟ لا شكّ أن الاتحاد العمالي العام أصيب بنكسة من جرَّاء عدم قدرته على حشد أكثر من مئات المعتصِمين وهُم في واقع الأمر لا يُشكِّلون أكثر من عدد عمال مصنع واحد أو مؤسسة واحدة.
أين تكمن المشكلة؟ هل في ترهُّل الاتحاد العمالي العام؟ أم في موقف المعارضة التي دخلت أسبوعها السادس في الشارع من دون أن تُحقِّق الهدف المعلَن من تحرّكها وهو إسقاط الحكومة؟
السببان محتَملان، فمنذ عقد من الزمن أصبحت هناك غربة بين قيادة الاتحاد وطبقة العمال، بعد ان تحولت القيادة الي حزب، ولم تعد الطبقة العمالية تشعر بأن هناك اتحادا يتابع قضاياها. أما التذرّع من قِبَل بعض الأقطاب السياسيين بأن موعد الاعتصام يتزامن مع دوام العمل، فهذا يدعو الى الاستغراب! أليس الاعتصام إضرابا؟ أليس الاضراب توقّفا عن العمل؟ وإلاّ لماذا يُسمَّى إضرابا؟ وكيف يتم الضغط اذا لم يتوقف العمل في كل القطاعات؟
ليس مسموحاً أن يتم زجّ العمَّال في قضايا غير عمَّالية، وبعد التطورات الاخيرة صار ضرورياً التفتيش عن إطار نقابي ينضوي تحته العمّال فيشعرون أن هناك سقفاً نقابياً يأويهم لا اتحاداً مسيَّساً.
أما المعارضة فإنها مدعوة الى تصحيح الرماية السياسية، أمّا أن تبقى الاستراتيجية المعتمدة هي الإرباك، فإن السحر ينقلب على الساحر، فيما حكومة السنيورة التي كان مطلوباً إسقاطها نتيجة سوء ادائها وعدم استيعاب المطالب المعيشية بالسرعة المرجوّة قبل حرب تموز، تبدو اليوم في وضع أفضل مما كانت عليه في الأول من كانون الأول، تاريخ بدء الاعتصامات.