في غمرة حماسها في الصراع مع حماس تنسى حركة فتح ذات الماضي الوطني التليد والأسبقية النضالية التاريخية أنها لا تعاني فقط من أزمة علاقة مع حركة هنيّة بل إنها تعاني أيضا من أزمة في علاقتها مع ذاتها فهذه الحركة هي الآن وفي أدنى الحالات منشطرة إلى اثنين ومقسومة إلى مربعين، ولا يجب لها استرضاء منطق دولي أو بالأحرى أميركي معيّن على حساب ما يفور فيها وما يرشح من خطورة.
وعليها أن تنتبه إلى حالة الوهن الذي قد يرديها فيه هذا الوضع الخطر ذاتيا والخطر في علاقته مع أطراف أخرى ممثلة وتجد صدى في الشارع الفلسطيني مهما كانت علاقتها وجدّيها وإمكانياتها في المسألة الوطنية الفلسطينية الكبرى.
وهذا الاعتقاد الذي يسن جزءا من حركة فتح من أن حماس غير قادرة على تجسيد آمال الشعب الفلسطيني وأحلامه نظرا للرفض الإسرائيلي الذي تواجهه وتأسيسا على الموقف الدولي الذي تجابهه لا يجب له ـ أي الاعتقاد ـ أن ينتهي بمواجهة هذه الحركة وبالقطيعة التامة معها ففاتورة هذا الأمر ثقيلة جدا وثمنه سيضرّ بحماس وبفتح وبكلّ الشعب الفلسطيني الذي على كلّ الأطراف التي تقوده أن ترتقي لمستوى أمانة قيادته ومسؤولية مستقبله.
وعلى هذه الأطراف وعوض أن تتصارع أن توزّع الأدوار بينها وأن تنسق جهودها وأن تذهب بذلك كلّه صوب المصلحة الوطنية العليا لا أن تمارس الدس بين بعضها البعض وتتبادل التهم ثمّ تتقاتل تحت النظر الشامت لإسرائيل ومن وراءها.
وفي هذا عبث سيضعف المراهنين على الحلّ الديبلوماسي تماما كما المراهنين على البندقية وحدها.
إن الفلسطينيين إسرائيليا وأميركيا في سلّة واحدة، وإسرائيل على وجه الخصوص ليست جادّة أصلا في إقامة سلام شامل وعادل لامع فتح ولا مع حماس ولا مع العرب ولو كانت جادة لما قتلت ياسر عرفات وأحمد ياسين ولما سجنت مروان البرغوثي في نفس الزنزانة التي تسجن فيها أعضاء من حماس إلا أن إسرائيل قادرة على بيع الأوهام .
وقد باعت من قبل منها لحماس ولفتح وقادرة على التسلّل بين تصدعات كل القوى الفلسطينية لتضرب هذا بذاك وتقتل هذا بذاك وتشرد هذا بذاك فمتى تستخلص كلّ الأطراف الدرس ومتى تستكشف كلّ العبر!
إن فتح ذات الماضي الوطني التليد والأسبقية النضالية التاريخية تحتاج حقّا إلى فتح في البصر والبصيرة معا على الأقل لتنجو من انقسام بات واضحا.