مما لا شك فيه ان الحراك السياسي والدبلوماسي الدولي والاقليمي والمحلي الذي يشهده السودان حاليا بشأن حل أزمة دارفور سياسيا مؤشر ايجابي مقبول يجب تفعيله من قبل جميع الأطراف المعنية بالملف حتي يتم الحل بعيدا عن الاستقطاب والصراع والتدخل الخارجي باعتبار ان الجميع قد اكتشفوا انه لامكان للحل العسكري.

فقد تمخض هذا الحراك الذي بدأ بالاجتماعات التي عقدها الامين العام للامم المتحدة بان كي مون مع مبعوثه للسودان يان الياسون وكبار المسؤولين بالاتحاد الافريقي وزيارة الياسون لكل من الخرطوم واديس ابابا وايضا زيارة حاكم ولاية نيو مكسيكو الأميركية للسودان في قيام آلية جديدة تضم السودان والأمم المتحدة والاتحاد الافريقي والمبعوث الأميركي للسودان لوضع تصور متكامل للمعالجة السياسية لازمة دارفور .

كما تمخض ايضا في اتفاق الحكومة والمتمردين المعارضين لاتفاقية ابوجا على هدنة لاطلاق نار لمدة 60 يوما بالاقليم، الامر الذي يؤكد ان الجميع قد اتجه للحل السياسي باعتباره المقبول وفتح الطريق للحوار المشترك بدلا عن المواجهة التي لم تثمر إلا بزيادة اشتعال الأزمة خلال الفترة الماضية.

لقد واكبت هذا الحراك تصريحات متفائلة لمبعوث الأمم المتحدة بالسودان بأن تشهد دارفور سلاما شاملا بحلول مايو المقبل مما يؤكد ان هناك جدية من جميع الاطراف لطي هذا الملف الشائك عبر التفاوض السياسي ولذلك فان الجميع مطالبون بانتهاز هذا المناخ الايجابي الذي تولد عن الحراك في تفعيل الثقة المتبادلة بالدخول فورا في تنفيذ جميع الالتزامات الخاصة بالحزم الثلاث التي اتفق السودان والأمم المتحدة والاتحاد الافريقي لتوفير الدعم اللوجستي والمادي للقوات الأفريقية حتي تؤدي عملها بصورة مرضية.

ورغم صعوبة استئناف مفاوضات السلام بين الحكومة والمتمردين حاليا في ظل عدم الثقة المفقودة بين الطرفين الا ان المجتمع الدولي مطالب بتفعيل هذا الحراك الحالي والضغط علي الطرفين من اجل الدخول في مفاوضات سلام جادة تنهي مأساة النازحين واللاجئين بالمعسكرات.

لقد بدا واضحا ان الموقف الحالي الايجابي قد تجاوز المواجهات بين السودان والمجتمع الدولي الذي اكتشف انه لا سبيل للتعامل مع الملف الا عبر الحل السياسي ولذلك فان الجميع مطالبون بتفعيل الآليات المشتركة القائمة حاليا باعتبارها مدخلا لتجاوز المواجهات عبر التفاوض والحوار وان ذلك لن يتم الا بزيادة التنسيق السياسي علي اعلي المستويات.

ان الحكومة السودانية مطالبة اكثر من غيرها بالاستفادة من هذا المناخ الايجابي بأن تسعي لحل الأزمة في اطارها الوطني باشراك جميع مكونات المجتمع السوداني في الحل ولذلك فان دعوة الرئيس عمر البشير للمصالحة الوطنية يجب ان تكون البداية الحقيقية لمشروع وطني لحل الأزمة التي تدولت بسبب تغييب الدور الوطني والركون للحل الخارجي.