رفض مصر لسياسة المحاور مبدأ ثابت حرصت عليه السياسة المصرية منذ تعرضها لضغوط للانضمام الى حلف بغداد في الخمسينيات من القرن الماضي‏.‏ وهو مبدأ أعاد وزير الخارجية أحمد ابو الغيط تثبيته بنفيه كل ما يتردد حول وجود ضغوط أمريكية لإيجاد محور سني يضم مصر والسعودية وتركيا لمواجهة المد الشيعي الإيراني في المنطقة‏.‏

لكن رفض مصر لسياسة المحاور لا يلغي الحاجة الملحة للتشاور والتنسيق بين مصر ودول الجوار لتجنب انجراف المنطقة الى حالة من عدم الاستقرار‏,‏ والفتنة الطائفية ولتفادي المواجهة بين العالم الإسلامي والغرب من هذا المنطلق تأتي اهمية المحادثات التي أجراها أحمد ابو الغيط مع المسئولين الاتراك وتناولت كل القضايا العالقة في المنطقة وفي مقدمتها العراق والاراضي الفلسطينية ولبنان‏,‏ وتأكيد الجانبين ضرورة حل المشكلات بالطرق السياسية ومن خلال التوافق الوطني‏.‏

ويتضح من سياق التشاور المصري والتركي ان هناك عدة عناصر اساسية يمكن ان تشكل اساسا للجهد المشترك الذي يمكن ان تقوم به دول الجوار لحل الأزمة العراقية بعد ان وصلت الجهود الأميركية الي طريق مسدود‏.‏

هذه العناصر تتلخص في ضرورة تولي الحكومة العراقية مسئوليتها لحل الميليشيات العسكرية وانشاء جيش عراقي قوي تنضم اليه كل فئات المجتمع العراقي وان تبذل دول الجوار جهودها لإقناع السنة بالقيام بدور سياسي والتوصل الى توافق وطني لإعادة النظر في بعض مواد الدستور التي لا تحظي بإجماع وطني هناك‏.

بالتأكيد دور قوي يمكن ان تقوم به مصر لحل الأزمة العراقية من خلال التنسيق والتشاور ولكن دون الدخول في محاور جديدة تقسم المنطقة‏.‏