اهتمت الصحافة المحلية خلال الأسبوع الماضي بقضية سكان منطقة الحدائق في دبي الذين تلقوا إشعارات من إدارة الحدائق التابعة لشركة «نخيل» تطلب منهم إخلاء اثنتي عشرة بناية، يقارب عدد سكانها ألف مستأجر في نهاية يونيو المقبل، ليتم هدم هذه المباني وإنشاء طريق جديد في المنطقة. القضية بلا شك قضت مضاجع سكان هذه البنايات وجعلتهم في حيرة من أمرهم لأنهم يدركون صعوبة إيجاد مساكن أخرى في دبي تقترب قيمتها الإيجارية من قيمة شقق «الحدائق»، لاسيما ودبي تشهد أزمة سكن وارتفاعا كبيرا بأسعار الإيجارات.

قرار الهدم والإخلاء قض أيضا مضاجع الآخرين من غير سكان هذه المباني لأنهم أصبحوا يتساءلون عن سياسة «نخيل» وغيرها من الشركات، ومدى قدرتها على التخطيط على المدى البعيد بحيث لا يتضرر المستفيدون من مشاريعها، وأصبحوا يفكرون في مدى قدرتها على الاحتفاظ بثقة المستثمرين، لأن قراراً كهذا يأتي بعد مرور سنوات قليلة على إنشاء تلك المباني قد يجعل البعض يتصور أن الحادثة قد تتكرر في مشاريع أخرى ومع آخرين يقع عليهم الضرر دون أن يكون بأيديهم حول ولا قوة.

ونحن نقول إن السكان وغيرهم من القراء من حقهم التساؤل لاسيما وقد وقع الضرر على عدد منهم، لكننا في الوقت نفسه لا نشكك في قدرة «نخيل» وهي تعد من الشركات الوطنية الكبرى على إيجاد حلول للعديد من المشكلات المتوقع حدوثها في أي مشروع عقاري، كما اننا نتوقع من هذه الشركة التي تطمح لكسب ثقة اكبر عدد من المستثمرين أن توجد حلولا للسكان، كأن تفكر في إيجاد شقق بديلة لهم في مشاريعها الأخرى.

صحيح انه لا أحد يستطيع إجبار «نخيل» على أن تبقي هؤلاء السكان في مبانيهم الحالية، ولا أحد يستطيع إجبارها على إيجاد شقق بديلة لهم لأنها في النهاية هي المالك وكلمتها هي العليا، لكن لا احد أيضا يقبل أن يفقد المستأجرون والمستثمرون ثقتهم مستقبلا في مشاريع أخرى يشعرون بأنها لا تفكر في مصالحهم وفيما قد يتعرضون له من مشكلات لا طاقة لهم بها في أوضاع كهذه.

«نخيل» وكافة الشركات العقارية والعاملون في هذا القطاع يدركون غلاء أسعار الإيجارات في دبي، وصعوبة الحصول على مسكن مناسب وسط قلة المعروض وزيادة الطلب. لذا فإن القضية التي أثارتها هذه المشكلة هي اكبر من قضية تضرر سكان، إنها تقود لآمال اكبر في أن تثبت شركاتنا العقارية الوطنية قدرتها على التخطيط على المدى البعيد، وقدرتها على الحفاظ على ثقة المستثمرين والمستأجرين مستقبلا، خاصة وإننا مازلنا في بداية الطريق ولم نقطف ثمار هذه المشاريع العقارية حسبما نخطط لذلك.

لذا فإن ما نرجوه هو أن ما حدث اليوم مع «نخيل» لا يتكرر مستقبلا في مشاريع أخرى ومع شركات أخرى، وان حدثت مشكلات من هذا النوع لا مفر منها في أي مشروع عقاري فنرجو أن تكون شركاتنا مستعدة لطرح حلول موضوعية قبل أن تتفاقم المشكلة، وذلك لنثبت للجميع أن شركاتنا العقارية الوطنية التي تجاوزت سمعتها النطاق المحلي إلى العالمي قادرة على إيجاد بيئات سكنية يكون الاستقرار فيها أولوية لا يتنازل عنها.

maysaghadeer@yahoo.com