كما اتضح من خلال الاستراتيجية الأميركية التي اعلن عنها الرئس بوش حول انهاء العنف من خلال زيادة القوات الاميركية للقضاء على العنف وخفض النفوذ السوري والايراني يبدو ان تلك الاستراتيجية الجديدة سوف يتضح مدى نجاحها في المستقبل المنظور رغم اعتراض الحزب الديموقراطي على خطة بوش حول الاوضاع في العراق.

ان ارسال المزيد من القوات الاميركية الى العراق سوف يتضح مدى نجاحه من فشله في المرحلة القادمة رغم ان الرئيس بوش اعترف بارتكاب اخطاء في العراق مما يعني ان معارضة الديموقراطيين للخطة الجديدة لها ما يبررها خاصة وان استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة تشير الى معارضة متزايدة من الرأي العام الاميركي بلغت 61 في المائة وهذا يعني ان موضوع العراق سيظل إحدى القضايا الساخنة على صعيد الاعلام الاميركي حيث يتواصل الجدل حول خطط الادارة الجمهورية من خلال ارسال اكثر من عشرين ألف جندي لوقف العنف المتزايد الذي يذهب ضحيته عشرات العراقيين يوميا.

ان الاوضاع في العراق اصبحت صعبة ومعقدة وتحتاج الى مصالحة وطنية بين القوى السياسية العراقية بمعنى ان العراقيين هم وحدهم القادرون على انتشال بلادهم من حمام الدم الذي يسفك يوميا وليس زيادة القوات ومزيد من المداهمات ومن هنا فان الشعب العراقي يتطلع الى تلك المصالحة بعيدا عن الطائفية والتحزب ومشاعر الانتقام التي لن تخدم العراق وطنا وشعبا هذه هي المعادلة الهامة التي لا بد من النظر لها بجدية في اطار الجهود التي تحتاج الى مزيد من الجهود السياسية بهدف لمّ الشمل وانهاء العنف وبناء العراق.

الذي يحدث في العراق منذ اكثر من ثلاث سنوات يعد مأساة حقيقية من خلال حوادث العنف وتردي الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية وتدني الخدمات وارتفاع معدل الجريمة والعنف مما جعل العراق يدخل مرحلة خطيرة في ظل تصاعد الاقتتال الطائفي وهذا الامر يعد سلبيا وله انعكاسات لا تخدم العراق وشعبه.

وبصرف النظر عن نجاح الخطة الاميركية من عدمها فان اخراج العراق من المأزق الحالي يعد الخطوة الأهم في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ العراق الحديث ومن هنا فان امام القوى والاحزاب والعشائر في العراق مسؤولية وطنية لايجاد قواسم مشتركة وان يكون التعايش والحوار والسلم الاجتماعي هو اساس المصالحة بين ابناء الرافدين بعيدا عن العصبيات المذهبية التي لم تعرفها العراق حيث ان الجميع داخل نسيج اجتماعي واحد في اطار من التسامح والانصهار الاجتماعي لصالح تطور العراق الموحد.

الجهد السياسي العربي مطلوب وبشكل ملح في هذه المرحلة الدقيقة وحتى لا تتدهور الاوضاع الى ما هو اسوأ من الذي يحدث حاليا ولعل احياء موضوع المصالحة الوطنية من خلال جامعة الدول العربية يعد من الخيارات المهمة وايضا جهود دول الجوار من خلال الاتصالات والحوار وان يعي العراقيون ان بلادهم تعيش اوضاعا قد تعصف بوحدة العراق وكيانه كبلد موحّد.

كما ان تحديد جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية يعد من الناحية النفسية هاما ويعطي فرصة للعراقيين للقيام بمسؤولياتهم وبناء بلادهم وان العراق وشعبها بحاجة الى البناء والتعمير اكثر من الصراع والاقتتال والعنف الذي لن يولّد سوى مزيد من ضياع مقدرات الشعب العراقي الذي عانى الأمرّين ويحتاج الى انهاء كل المشكلات والاحتدام على المصالح الوقتية والذاتية التي لا تخدم العراق ولا مواطنيه بل تزيد من حالة التفكك والصراع وانحدار العراق الى التشرذم والانقسام.

الجدل السياسي في الولايات المتحدة بين الادارة الجمهورية والحزب الديموقراطي الذي يسيطر على الكونجرس وتزايد المعارضة الشعبية للحرب في العراق هي التي ستجعل الجميع في نهاية المطاف الى ان موضوع العراق يحتاج الى رؤية جديدة بعيدا عن زيادة القوات او القضاء على المسلحين .

وهذا يعني ان المصالحة الداخلية هي التي ستحسم الامور في العراق وتجبر الجميع الى التسليم بالقناعات العراقية وهنا لن تكون العراق بحاجة الى خطط امريكية جديدة بل بحاجة الى دوران عجلة التنمية والتعمير وان يبدأ العراقي في ترميم بلاده التي دفعت أثمانا كبيرة رغم ما يملكه العراق من ثروات طبيعية وبشرية كبيرة قادرة على جعل هذا البلد العربي الحضاري في مقدمة الركب في مجال التنمية والتحديث رغم كل المآسي التي آن لها ان تنتهي لصالح العراق وشعبه.