عندما خطط العسكريون الأميركان لغزو العراق في 2003 لم يسترسل تخطيطهم لما بعد اسقاط الدولة والقضاء على أركانها، ولم يكن لديهم أي تصور أو فهم لطبيعة المجتمع العراقي الذي يتكون من طوائف واثنيات مختلفة.

وبعد انتهاء العمليات العسكرية والقضاء على حكومة قوية كانت محافظة على هامش الوحدة الوطنية بين العراقيين تم تشكيل حكومة على عجل بانتخابات في زمن احتلال اتهمها كثير من التيارات السياسية العراقية بالافتقار إلى النزاهة.

وبما ان الاستراتيجية الجديدة للرئيس بوش قائمة على الحل العسكري وذلك بزيادة عدد القوات الأميركية، يمكن التكهن بفشل هذه الاستراتيجية من الآن ولسبب بسيط هو ان الحل السياسي ما زال معلقاً لم يتم البت فيه.

والفوضى الموجودة الآن ليست من دون سبب، ولكن وراءها الخلل في تقاسم السلطة والثروات وعدم سعي الحكومة إلى تعزيز الثقة المعدومة بين المواطن والدولة وعدم خلق المؤسسات الحقيقية التي تعمل لصالح المواطن العراقي وليس لصالح الحزب.

كان على الاستراتيجية الأميركية الجديدة ان تشمل بنوداً بخصوص الدفع نحو التفاهم مع المقاومة العراقية التي تزداد اتساعاً وكذلك تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق كون الاحتلال يمثل مشكلة بحد ذاته.

كما ان استفراد فئة معينة بالسلطة واقصاء فئة أخرى لا يمثل سوى صب الزيت على النار، في حين جلب المزيد من القوات لن يعمل سوى على زيادة أعمال العنف. و

من الذين يرون انفسهم قد اقصوا من المشاركة...البعثيون العراقيون وذلك لا يمثل بشكل من الاشكال منحى للمصالحة الوطنية التي تدعو اليها الحكومة وبغض النظر عن الآراء الشخصية لمن هم في الدولة بخصوص الحزب الحاكم السابق .

وبغض النظر عن ما كان يمثل الفترة السابقة من ظلم لبعض الفئات لا بد من اخذ الاستراتيجية الأمريكية بدعم جهود المصالحة الوطنية وعدم اقصاء أي شريحة ومحاولة قمعها بالقوة لصالح فئة أخرى والذي يمثل خطأ سياسيا عظيما.

لذا إذا أرادت الحكومة الأميركية ان تخرج العراق من دوامة العنف عليها ان تقوم بجهود أكبر وأكثر من مجرد زيادة عدد الجنود الأميركان المتوجسين الذين يتحصنون في قواعدهم.

على الحلول الاستراتيجية ان تنظر إلى المشكلة بشتى جوانبها والبحث عن حلول اشمل بدلاً من مجرد زيادة عدد القوات الحل الذي لن يسبب إلا مزيدا من العنف والقتل والنهب لثروات العراق.