قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس امس ان محادثات قد بدأت مع الرئيس محمود عباس لتشكيل حكومة وحدة وطنية وقد تكون هذه هي التصريحات الالف التي نسمع فيها عن بدء حوار كهذا، دون الوصول الى اي نتيجة ، بل ان الحوار كان في احيان كثيرة ستارا لاخفاء نوايا اخرى مغايرة تماما، والدليل اننا وصلنا الى ما وصلنا اليه من اوضاع لا تسر احدا.

ان الحوار لمجرد الحوار او محاولة الايحاء بان الامور تسير كما يجب وان على الجميع انتظار النتائج، قد ادت بنا جميعا الى حالة من عدم الثقة في كل الذي نسمعه من اقوال وتصريحات، لاننا ببساطة نصدق ما يحدث ميدانيا وما نراه لا ما نسمعه، بل واننا وصلنا رغم كل جولات الحوار ورغم كل الوساطات الفلسطينية والعربية والاسلامية الى وضع اسوأ مما كان عليه لدى بدء الحوار.

ولان القضية بسيطة وواضحة فلا بد ان تكون محكومة بفترة زمنية محددة نصل بعدها الى مواجهة الحقائق المجردة دون تلطيف او تجميل فإما تكون لدينا حكومة قادرة على فك الحصارين الاقتصادي والسياسي او لا تكون.

وسيكون شعبنا كله سعيدا اذا تم الاتفاق، ولكن اذا لم يكن ذلك ممكنا فلا بد ان ننتقل جميعا الى استخلاص النتائج والبحث في الوسائل المتوفرة لايجاد مخرج من المأزق وبينها اقتراح الرئيس ابو مازن اجراء انتخابات رئاسية وتشريعية مبكرة.

اخيرا، لا بد من وقف الحرب الاعلامية وحالة التصعيد والتعبئة لكل فريق ضد الاخر، لكي يكون ذلك اشارة الى الجدية والمصداقية التي تجري في اجوائها جولات الحوار هذا اذا جرت فعلا.

اميركا .. واستراتيجية القوة

خلافا لكل التوقعات ولا سيما بعد تقرير بيكر - هاملتون الشهير، فان الرئيس الاميركي جورج بوش اختار اللجوء للقوة المجردة لتحقيق اهدافه وفي الوقت الذي يطالب فيه معظم الرأي العام الاميركي بسحب القوات الاميركية من العراق، او البدء بسحبها وفق خطة مفصلة، فان الرئيس بوش قرر ارسال المزيد من القوات الى بلاد الرافدين.

وفي الاطار نفسه، وان يكن في موقع اخر، فقد اختارت الادارة الاميركية سبيل القوة والمواجهة العسكرية في الصومال حين سكتت اولا عن التدخل الاثيوبي العسكري في الصومال، وقامت هي مباشرة في خطوة ثانية، بقصف مواقع، في جنوب البلاد تقول ان فيها قادة ومطلوبين من القاعدة والغارات الجوية لم تتوقف، في الوقت الذي توفر واشنطن فيه ايضا غطاء سياسيا دوليا للتحرك الاثيوبي وتقيم الدنيا ولا تقعدها ضد ما تسميه تدخلا ايرانيا وسوريا في العراق.

ولان الذي حاربته اديس ابابا وواشنطن هم المحاكم الاسلامية، فان مثل هذه السياسة التي تعتمد على استراتيجية القوة لن تساعد في العالم الاسلامي المعبأ اصلا ضد واشنطن وسياستها.