الكلمة التي ألقاها الرئيس الأميركي جورج بوش الأربعاء الماضي‏,‏ تكشف عن تعنت واضح في النظر إلى قضايا الشرق الأوسط‏..‏ وهو تعنت استمر سنوات طويلة‏..‏ وشيد على افتراضات لا أساس لها من الصحة‏,‏ مثل وجود أسلحة دمار شامل في العراق‏,‏ والارتباط بظاهرة الإرهاب الدولي‏,‏ وهي الافتراضات التي أدت إلى الاحتلال الأميركي للعراق‏.‏

وهذا الاحتلال أدى إلى إزهاق أرواح مئات الآلاف من الأبرياء العراقيين‏,‏ بالإضافة إلى أكثر من ثلاثة آلاف جندي أميركي‏,‏ وإنفاق مئات المليارات من الدولارات‏,‏ ثم تم تعديل الاستراتيجية الأميركية لتصبح نشر الديمقراطية بالقوة في الشرق الأوسط‏,‏ فلم يتم ـ للأسف ـ نشر الديمقراطية على الطريقة الأميركية‏..‏ ولا تم قهر الإرهاب‏,‏ بل بالعكس فتح الاحتلال بوابة العنف في العراق‏,‏ وهدد بصراع سني ـ شيعي ـ كردي‏.‏

والسبب يرجع إلى عدم استماع واشنطن لآراء دول الاعتدال في المنطقة‏,‏ الحريصة على استقرار ووحدة العراق‏ وجهة نظر الاعتدال في المنطقة والتي عبرت عنها مصر ودول أخرى‏,‏ دعت ـ ومازالت تدعو ـ إلى مواجهة الأزمة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط‏.‏

دعت ـ ومازالت تدعو ـ إلى حل شامل وعادل لأزمة الشرق الأوسط‏,‏ بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية‏,‏ وإقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية‏ طالبت ـ ومازالت ـ بنزع أسلحة الدمار الشامل من إسرائيل‏,‏ وعدم السماح بامتلاك إيران لهذه الأسلحة‏,‏ وإلا فستكون العواقب وخيمة‏.‏

حل القضية الفلسطينية هو المفتاح الذي ينبغي على وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن تضعه في اعتبارها وهي تزور المنطقة اليوم‏,‏ بحثا عن تسوية للنزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي‏ وإنهاء العنف في العراق لن يكون بالضغط على دول الجوار‏,‏ وإنما بإعلان سياسة أميركية واضحة تسعى إلى ترتيب البيت العراقي من الداخل‏,‏ ولا تطلق الفوضى غير الخلاقة في ذلك البلد العربي‏.‏

مكافحة الإرهاب ليست بمحاربة سوريا‏,‏ وإنما بإنهاء النزاع بينها وبين إسرائيل‏ أيها السادة القابعون في واشنطن‏..‏ الاستقرار لا الفوضى هو مفتاح حل أزمات الشرق الأوسط‏.‏