على امتداد خارطة العالمين العربي والاسلامي ، لا يختلف اثنان على ان القضية الفلسطينية هي أم القضايا ومحور أي صراع في منطقة الشرق الاوسط ، وأن أي حل يفضي إلى سلام شامل دائم بين العرب والاسرائيليين ، هو مفتاح استقرار الاوضاع بالمنطقة ، وتوفير الامن لشعوبها ، وتوجيه مواردها نحو احداث تنمية شاملة مستدامة تحقق الرخاء للجميع .

ومن البديهي ان النقطة الاساسية التي يمكن ان يرتكز عليها هذا الحل ، تتمثل في وحدة الصف الفلسطيني وتلاحم كل جماعاته وتنظيماته وقواه واتفاقها على أجندة فلسطينية واضحة الاهداف محددة في أولوياتها وأدواتها ، بما يقطع الطريق أمام محاولات الصيد في الماء العكر ، وتصفية القضية ذاتيا من خلال صراع بين أبنائها وطوائفها قد يتحول إلى حرب أهلية جميع أطرافها خاسر ، وتبقى اسرائيل ومن يدعمونها هي الفائز الوحيد .

والمشهد الراهن على الساحة الفلسطينية لا يبشر بخير بعد الصدامات الدموية التي حدثت بين عناصر من حركتي فتح وحماس ، ذلك الذي تغذيه اسرائيل ومن يسعون معها إلى تغيير خرائط الجغرافيا السياسية بالمنطقة فيما يسمى بمشروع الشرق الاوسط الجديد أو الكبير ، واستمرار هذا الصراع من شأنه ان يهدد عافية القضية الفلسطينية ، ويحدث انقساما حادا في الشارع الفلسطيني ما بين مؤيد لهذا الفريق أو ذاك .

وهذا ما تسعى إليه اسرائيل لتدعي أمام العالم كله أنه لا يوجد شريك فلسطيني في عملية السلام ، ومن ثم تواصل ممارسة الحلول احادية الجانب التي تفرضها فرضا ، رغم أنها لا تؤدي إلى سلام بل هي أقرب لاستخدام القوة لاستلاب الحقوق الفلسطينية ، ومواصلة نهجها في تهويد مدينة القدس وتسمين المستوطنات القائمة في الضفة الغربية وانشاء أخرى ، وكل هذا يفضي بالضرورة إلى تفاقم الشعور بالظلم والغبن لدى الطرف الفلسطيني ، بما قد يدفع بعض فصائله لارتجال أعمال مقاومة تسقط نظرية الامن الاسرائيلية ، التي يتصور أصحابها أنها لا تتحقق إلا من خلال فوهات المدافع .

واستمرار الصراع بهذه الشاكلة ، يعوق فرص التفاوض المتكافئ على كل المسارات الفلسطينية والسورية ، وعلى صعيد الازمات والصراعات الفرعية التي تداعت من المشكلة الأم ، ولا مخرج من هذا النفق المظلم إلا بتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تضم كل الاطراف بشكل متساو ، مع الاتفاق على برنامج عمل وطني فلسطيني محدد الاهداف والخطى والرؤى .

ووحدة اليد التي تمسك البندقية الفلسطينية التي يجب ألا ترتد طلقاتها لتصيب من أطلقوها في حرب أهلية شعواء لا تبقي ولا تذر ، وتضعف التيار المؤازر المؤيد للقضية الفلسطينية بين دول العالم والقوى المحبة للسلام ، أولئك الذين سيستقر في ضمائرهم أنهم لن يكونوا ملوكا أكثر من الملك ، بعد ان يفشل أصحاب القضية في الالتفاف والتضامن حولها لحمايتها وتحقيق أهدافها .

وقبل ان نتهم أطرافا أخرى بالتواطؤ لتصفية القضية ، علينا أولا ألا نفعل ذلك بأيدينا ، بل يجب التوحد لتعزيز عدالة القضية ودعم الموقف الرافض لاستمرار الاحتلال ، وتأييد قوي لكل الجهود التي تسعى إلى استرجاع الحقوق السليبة وأبرزها الحق في وطن مستقل متصل جغرافيا وقضية القدس واللاجئين وباقي الملفات الشائكة ، مصداقا لقول الشاعر العربي : تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا .. وإذا افترقن تكسرت آحادا .