الفشل المستمر الذي لاحق الادارة الاميركية في العراق اجبر اخيرا الرئيس جورج بوش الذي طالما تمسك بان واشنطن ستواصل «التزام المسار» الى تغيير هذا «المسار» اخيرا في العراق.
وبغض النظر عن جدوى المسار الجديد او الاستراتيجية الجديدة وامكانية نجاحها في كبح جماح العنف المتصاعد في العراق والحرب الاهلية المشتعلة هناك، فإن مجرد الاعتراف بالفشل يعني خطوة اولية باتجاه النظر الى المشكلة برؤية مختلفة، ومن ثم محاولة تجريب وسائل وخطط جديدة في مسعى للخروج من المأزق.
والمعروف ان حرب العراق التي انتهت به الى هذه الهاوية جاءت في سياق «الحرب العالمية ضد الارهاب» التي اطلقتها الولايات المتحدة عقب احداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 بحجة ملاحقة اعضاء تنظيم القاعدة، وانتهت الى حروب دامية في عدة بلدان اسلامية.
غير أن نتيجة هذه الحملة الاميركية المتواصلة حتى الآن لايبدو انها في المحصلة النهائية ايجابية بالمقارنة مع الخسائر التي رافقتها.. حيث ازهقت مئات الآلاف من ارواح المدنيين الابرياء.
وخربت بلداناً بأكملها ودفعتها نحو حروب أهلية وعنف دموي غير مسبوق وشردت مئات الآلاف من مواطنيها.. وافقدت واشنطن تعاطف العالم الاسلامي بكل تياراته وكشفت زيف الادعاءات الاميركية عن الديمقراطية والحرية والعدالة.
وفي هذا اليوم تحديدا تمر الذكرى الخامسة لافتتاح معتقل غوانتانامو الاميركي في كوبا الذي أصبح يمثل اكبر رمز لغياب العدالة الامريكية في العالم.. ففي مثل هذا اليوم من عام 2002 وصلت طلائع من تسميهم الولايات المتحدة بـ «معتقلي الحرب العالمية على الارهاب».
ومنذ ذلك الوقت بلغ عدد المعتقلين الذين تم زجهم في هذا المعتقل، حوالى 750 معتقلا من 45 جنسية من بينهم اطفال لم يتجاوزوا الخامسة عشرة.. ولايزال 400 من هؤلاء في المعتقل منذ خمس سنوات يعانون من سوء المعاملة والتعذيب والاهانات دون ان يقدموا لمحاكمة عادلة.
ومثلما حدث مع العراق فان واشنطن تحتاج في حربها الاشمل على الارهاب وفي تعاملها مع قضية معتقلي غوانتانامو ايضا الى تغيير المسار في سياساتها المتبعة حاليا والتي لم تجلب لها سوى الكراهية.