في حين أكد كل من في مستشفى القاسمي بالشارقة ما قامت به إدارة المستشفى الأجنبية من ضم الرجال إلى عنبر النساء لمواجهة مشكلة الزحام والنقص في الأسرة وإنقاذ من يمكن إنقاذه على اعتبار أن ضم الرجال إلى قسم النساء هو أخف الشرور، نرى أن وكيل وزارة الصحة يصر على النفي ويحاول التخفيف من وطأة ما حدث بالإنكار ليضع نفسه ووزارته في موقف لا يحسد عليه، وكأنه بالنفي يكون هو الأصدق، وأن كلامه هو الذي لا يخر ماء.

نقول هذا من غير تعليق على ما حدث فقد حل الوكيل المشكلة وأعاد الأمور إلى نصابها وأفهم الفريق الأسترالي الذي يدير المستشفى أن عادات المجتمع لا تسمح بالاختلاط وإن كانوا مرضى، حسناً، جميل هذا الدرس وطيبة هي المعلومة التي أوصلها للأجانب.

ولكن هل أعطاهم سعادة وكيل وزارة الصحة البدائل لمواجهة المواقف المماثلة أم أنه يعتمد على قوة بديهة الإدارة لإيجاد الحلول المناسبة لما يواجهه المستشفى من مشكلات مزمنة وأخرى طارئة من باب أن الأجانب عفاريت ولا يستعصي عليهم حل أي مشكلة، كما هو الحال في سياساتهم. وحيث إن الشيء بالشيء يذكر دعوني أسرد لكم مشكلة واجهتها مواطنة حامل في شهرها السابع، شعرت بمغص شديد وآلام لم تستطع تحملها فلجأت إلى مستشفى القاسمي، وهناك أخبروها أن لديها ولادة مبكرة.

ولا بد من التوليد وإلا تعرض الجنين لما لا يحمد عقباه. على مضض وافقت المواطنة والزوج على ما سمعاه فإذا بالطبيبات يفجرن قنبلة على مسامعهما في ذلك الوقت من تلك الليلة حين أخبرنهما أن المستشفى لا يتوفر فيه الإمكانات المطلوبة للولادات المبكرة من عقاقير وأجهزة العناية بالطفل من حاضنة وغيرها فالنقص الذي يواجهنه لا يقل ـ على حد قولهن ـ عمّا نسبته 10%، وعليه فإن المستشفى لن يقوم بتوليد ولن يجري العملية القيصرية اللازمة.

ما العمل إذن؟ سأل الزوج، الوصل.. جاءه الرد السريع، سأل الزوج: ولكن ما أدراني أن مستشفى الوصل سيستقبل حالة لا يملكون عنها أي فكرة، فملف الحالة هنا لديكم، ثم ما أدراني أنهم لن يسمعوني ما أسمعتموني إياه، لن أغامر ولن أخاطر بحياة زوجتي وجنينها ولن أخرجها من المستشفى إلا إذا دبرتم لها علاجاً في مستشفى الوصل وتلقيتم موافقة باستقبالها.

بالفعل كان للزوج ما أراد، نقلت المواطنة إلى مستشفى الوصل، أجريت لها العملية وكان المولود بحاجة إلى عناية فائقة ووجدوا هناك كل الرعاية التي ضمنت السلامة للأم ومولودها.

عشرات الأسئلة تطرح نفسها، وعلامات الاستفهام كلها تفرض نفسها على واقع مستشفى القاسمي الذي لا يبشر بالخير ولا يبدي أي بوادر للانفراج، كل ذلك نتركه لوزارة الصحة علّها تفيدنا بشيء.

fadheela@albayan.ae