«جميل من الإنسان أن يعترف بخطئه والأجمل هو أن يحاول تصحيح ذلك الخطأ ويتعلم منه دون أن يكرره.. أريد فرصة لأثبت لذاتي ولأسرتي أنني قادرة على أن أكون إنسانة نافعة منتجة في هذه الحياة.. كل ما احتاجه هو فرصة.. فمن يمنحني هذه الفرصة»؟
كانت تلك المقدمة جزءا من رسالة قارئة بعثت إلينا بها تتحدث فيها عن تجربتها في الجامعة وكيف خسرت مقعدها الدراسي مسببة الإحباط والألم لأسرتها. انشر رسالتها اليوم لأني أثق بأن هناك من بين قرائنا من يسعى لاحتضان أبناء هذا الوطن، ويأخذ بأيديهم نحو بر الأمان متى ما ضلوا طريقهم. لن أطيل عليكم ولكن سأترككم مع رسالتها التي أرجو أن تجد صداها لديكم.
تقول قارئتنا «ب. ع. ر» : «يعلم الله أني لم أكتب هذه الكلمات ولم أسطر تلك الحروف إلا وأنا واثقة بأن الله لن يخذلني لاسيما ودمعتي لا تفارقني وحالي قد انقلب رأساً على عقب. أرى أموراً كثيرة لم أحسب لها حسابا من قبل، فقد أصبحت في نظر بعضهم فاشلة، في حين ينظر إلي بعضهم بنظرات شفقة وأخرى اعجز عن تفسيرها. أنا فتاة إماراتية من دبا الفجيرة، لم أكمل تعليمي الجامعي ولم أحصل على وظيفة ولم أترك بابا إلا وطرقته لكن دون فائدة.
كنت قد وصلت إلى الجامعة ولكن حدثت معي أمور قطعت علي الطريق فلم أكمل دراستي بسبب رفيقات السوء اللاتي تبعتهن، إذ كنا نضيع أوقاتنا في أمور دنيوية تافهة، ونتغيب عن المحاضرات. دقت أجراس الإنذار أكثر من مرة لتنبهني ولم انتبه حتى وجدت نفسي خارج أسوار الجامعة.
ندمت وتمنيت لو أستطيع العودة إلى الجامعة، فقد جرحت من حولي وأولهم أمي التي كانت تفتخر بأني أولى بناتها التي دخلت الجامعة لكني خذلتها باستهتاري. أبحث الآن عن عمل ولكن دون فائدة أتمنى العودة إلى مقاعد الدراسة الجامعية ولكن الحالة المادية صعبة للغاية لا تؤهلني لدخول جامعة خاصة بعد ان تم فصلي من جامعة حكومية.
أريد أن أثبت شخصيتي وأني لست بإنسانة فاشلة، كما أتمنى أن أفعل شيئا لأعيد بسمة أسرتي التي أطفأتها بيدي لاسيما وأنا اكبر إخوتي من والدي المتقاعد. كم أحلم بيدٍ تأخذني إلى بر الأمان وتساعدني وتفرج عني كربي ليفرج الله عنها كربها يوم القيامة. أرسلت لك رسالتي وأنا آمل بأن هناك في وطننا أناسا يحبون الخير. فمن سيساعدني في تضميد جرح قد سببته أنا لأغلى الناس لديّ وهي أمي؟
أعلم أني أخطأت في حق أسرتي وفي حق نفسي وحق الجميع لكن جميل من الإنسان أن يعترف بخطئه والأجمل هو أن يحاول تصحيح ذلك الخطأ ويتعلم منه دون ان يكرره.. أريد فرصة لأثبت لذاتي ولأسرتي أنني قادرة على ان أكون إنسانة نافعة منتجة في هذه الحياة.. كل ما احتاجه هو فرصة.. فمن يمنحني هذه الفرصة»؟
هذه رسالة قارئتنا التي أضعها بين أيد أمينة أتأمل فيها الخير الكثير. إذا لم نمد يد العون لابنتنا لتحصل على فرصة الدراسة مرة أخرى أو العمل في وظيفة تعين بها أسرتها، فقد ندفعها لحالة يأس اكبر من تلك التي هي عليها الآن. وهو ما لا نتمناه، لذا فإنني آمل ألا تخذلوها.