أبومازن يخطط ودحلان ينفذ والهدف المعلن هو ضرب «حماس»، أما الهدف غير المعلن فهو إشعال حرب أهلية تنسف قضية المصير الفلسطيني، ومن وراء التخطيط والتنفيذ يمسك الثنائي الإسرائيلي الأميركي بالخيوط غير المرئية.

رئيس السلطة الفلسطينية وقطب «فتح» محمود أبومازن وذراعه الأيمن محمد دحلان يتقاسمان دوراً مرسوماً. ولأن كليهما يتحرجان من إعلان الحرب ضد حماس والفصائل النضالية المسلحة الأخرى، فإنهما يتوخيان أسلوباً استفزازياً يستهدف جرجرة حماس إلى ارتكاب فعل حماقة يبرر شن حرب شاملة عليها.

ويبدو الآن أن استعدادات فتح القتالية قد اكتملت بعد أن انتهى تطبيق برنامج أميركي لتدريب عناصرها وتحديث أسلحتها. ولأن الصحافة الغربية فضحت أمر شحنات الأسلحة الأميركية وفريق التدريب الأميركي وتنفيذ البرنامج تحت إشراف وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، فإن الرئيس أبومازن نفسه اضطر أخيراً إلى الإقرار بهذه الحقيقة.

أحدث المعلومات الصحافية عن الدعم الأميركي لقوات أبومازن نشرت قبل بضعة أيام، وبناء على هذه المعلومات فإن قيمة هذا الدعم تبلغ 86 مليون دولار.

وفي سياق إقراره بحقيقة الدعم قال أبومازن إن هذه المساعدة تأتي في إطار تنفيذ قرارات اللجنة الرباعية الدولية. ولكن حتى المسؤولين الأميركيين لم يشاءوا أن يلجأوا إلى مثل هذا التبرير الساذج. فقد أعلنت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس على الملأ «إننا نساعد عباس للقضاء على حماس».

وهكذا.. وفي يوم الأحد الماضي أصدر الرئيس أبومازن بياناً رسمياً يمكن أن يعتبر الطلقة الاستهلالية لإشعال الحرب. فقد ورد في البيان تحذير من رئيس السلطة الفلسطينية وزعيم فتح أنه يعتبر «القوة التنفيذية» التابعة للحكومة التي يسيطر عليها فصيل حماس «غير شرعية وخارجة على القانون، وسيتم التعامل معها على هذا الأساس»، ما لم تدمج في الأجهزة الأمنية الرسمية للسلطة. وكما نعلم ويعلم العالم بأسره فإن الأجهزة الأمنية الرسمية تتكون من عناصر فتح.

المعنى واضح. نزع الشرعية عن «القوة التنفيذية» يعني استحلال دمها.

وتولى محمد دحلان زيادة الإيضاح من خلال خطاب جماهيري تزامن مع بيان رئيسه التهديدي. فقد عمد دحلان أثناء مهرجان في غزة أقيم بمناسبة ذكرى انطلاق حركة فتح لتحويل المهرجان إلى مناسبة خاصة لشن حملة عنيفة على حماس وكأن عدو الشعب الفلسطيني ليس القوة الاحتلالية الإسرائيلية وإنما هو هذه الحركة الإسلامية النضالية.

تحدث دحلان عن «برنامج» تنظيمي «سيصل إلى القواعد والأطر في حركة فتح على الصعيدين العسكري والميداني».إنه برنامج حشد قتالي وتعبئة، لكنه ليس حشداً وتعبئة ضد قوات الاحتلال الاستيطاني وإنما ضد حركة وطنية تعتمد مبدأ الكفاح المسلح في مواجهة هذه القوات الاحتلالية.

هكذا يدخل دور دحلان الذي يتقاسمه مع أبومازن مرحلته الحاسمة لإشعال الحرب الأهلية. وهكذا سيتبادل إيهود أولمرت التبسم مع جورج بوش وهما يشاهدان عملية تصفية القضية المصيرية للشعب الفلسطيني.