بانتظار خطته الاستراتيجية الجديدة التي سيعلنها غداً الأربعاء.. يتوقع المراقبون أن الرئيس الأميركي جورج بوش، لن يطلق عصا سحرية لحل المشكلات التي افتعلتها إدارته في المنطقة خلال السنوات الماضية، فالمقدمات التي صدرت عن البيت الأبيض مؤخراً، وكذلك التغييرات التي أحدثها لبعض الشخصيات المتصهينة، لا تبشر بعهد جديد، يخفّف إن لم يكن يطوي، صفحة من سجلات التسلط والتدخلات المباشرة، التي وصلت إلى درجة الاحتلال في العراق.
والمؤشرات الأولية التي تسربت عن هذه الخطة الجديدة تدل على أن الرئيس بوش لن يأخذ بتوصيات لجنة بيكر ـ هاملتون لمعالجة مواضيع المنطقة المختلفة كالسلام والانسحاب من العراق وإنهاء الاحتلال، بل إنه سيوصي بإرسال قوات إضافية إلى العراق قوامها 20 ألف جندي مع مبادرة اقتصادية لمساعدة العراقيين، وإنه يتطلع إلى الكونغرس لتغطية هذه النفقات، لكنّ رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي قالت أمس: لن نمنح بوش شيكاً على بياض لتغطية نفقات الحرب.
هذا بشأن العراق، أما بشأن بقية قضايا المنطقة، فلا يبدو أن خطة بوش في وارد تغيير نهج التسلط والتدخل في لبنان حيث السفير فيلتمان يتدخل بكل صغيرة وكبيرة في الشأن اللبناني الداخلي وفي تحديد مستقبل لبنان وكيفية علاقاته مع محيطه، وفي مسألة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، لا أحد يتوقع تغيّراً جوهرياً في الموقف الأميركي من دعم الإرهاب الإسرائيلي وإطلاق يد «إسرائيل» كيفما تشأ، قتلاً وتدميراً واستهتاراً بكل القرارات والقوانين الدولية، وتحدياً للأمم المتحدة ولأبسط حقوق الإنسان في العيش بكرامة وحرية.
إن الخلل يكمن في أن إدارة بوش، لا تريد الاستماع إلى الآخرين ولا التنبّه إلى محاذير الناصحين من الأميركيين أنفسهم الذين زاروا المنطقة وتعرفوا على مشكلاتها عن كثب، ولا من المواطنين الأميركيين الذين ضاقوا ذرعاً بوعود النصر التي كررها بوش، وهم يرون التوابيت تفد إليهم يومياً حاملة الشبان الأميركيين الذين زج بهم في حرب «لا ناقة له فيها ولا جمل» كما يقول المثل، وهم يتلمسون أيضاً أن لا شيء تغيّر في تحسين الواقع الاقتصادي، وأن شعوب العالم ازداد استياؤها من ممارسات إدارتهم الرعناء في أبو غريب وغوانتانامو وفي المشهد العراقي بشكل عام.
لقد بدأ الرئيس بوش العام 2006 بطمأنة الأميركيين بأن لديه استراتيجية نصر في العراق، وها هو يعدهم باستراتيجية جديدة في الوقت الضائع من زمن إدارته، بعد سياسة امتلأت أخطاء وأثبتت عدم جدواها على مختلف الصّعد، وعليه فإنه من المفترض أن تكون الاستراتيجية الموعودة، استراتيجية مصالحة مع العالم ومع منطقتنا بشكل خاص، حيث المعاناة الحقيقية من السياسة الأميركية، مزدوجة المعايير، والبعيدة كل البعد عن منطق العدالة والقانون وقرارات الشرعية الدولية، ولكن الآمال المعقودة على منطق العدالة والقانون تبدو مفقودة حتى يثبت العكس.