تحتاج الساحة الفلسطينية إلي الكثير من العمل الجاد الذي يضع الوحدة الوطنية في المنطقة المحرمة، خاصة وأن الوضع الفلسطيني الحالي يدفع إلي نتائج خطيرة علي مستقبل الشعب الفلسطيني.. لهذا تخلق الأنباء الأخيرة حول بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن لإمكانية العدول عن الانتخابات المبكرة، بعض الأمل، وإن كانت تعكس التردد الكبير الذي يلم بأطياف السلطة الفلسطينية، وغياب الصورة الواضحة التي تحول دون اندلاع حرب أهلية لا تحمد عقباها.. عبر إطلاق رسائل مختلفة ما تلبث أن تنسفها الأحداث الميدانية الدامية.
وعلي الرغم من أن التصريحات العديدة التي تصدر عن هذا الطرف أو ذاك تؤكد علي حرمة الدم الفلسطيني، إلا أن غياب الضبط الأمني علي أرض الواقع يجعل المشهد الفلسطيني رهينة رصاصات المسلحين، الذين لا يعبرون عن روح الخلاف السياسي المشروع، بقدر ما يرصفون الطريق بالجماجم لدبابات الاحتلال كي تستعيد المبادرة في الأراضي الفلسطينية، وترسخ للوجود الإسرائيلي الاستعماري في قطاع غزة.
إن الأنباء التي تفيد بالاتجاه نحو العدول عن إجراء الانتخابات المبكرة، من شأنه أن يحقن الدماء الفلسطينية، ويفسح المجال للحوار، في ظل الوساطات العربية الحثيثة التي تعمل علي احتواء الوضع. وعلي الفلسطينيين ألا يضيعوا الوقت، وأن يلجأوا مباشرة إلي إيجاد فرصة للقاء بين صانعي القرار في كل من حركتي فتح وحماس.
كما لا يمكن المضي في الحوار في ظل وجود اتهامات مضادة بين الأطراف المعنية، لأن هذه الاتهامات والتشكيك المتواصل سوف يعمل علي تفريغ أي فرصة للحوار من محتواها.ويجب أن يعرف الفلسطينيون بمختلف فصائلهم وانتماءاتهم بأن الحل الوحيد يكمن في حل جميع المسائل الخلافية عبر الحوار والتفاهم من خلال إطار وطني يضع الأسس لحكومة تحظي بالإجماع الفلسطيني، وتفتح الباب لانفراج داخلي ودولي.