كل الدول الكبرى ذات التسليح النووي والتقليدي أعلنت صراحة ضرب قواعد الإرهاب في أي مكان حتى خارج حدودها الإقليمية، وأكثر من اتخذ هذه السياسة، أمريكا وروسيا، لكن قادة الإرهاب، والذين يختلفون عن قادة النضال الوطني، هم أقل الخاسرين لأرواحهم طالما الملاجئ التي تأويهم محصنة بقوى مؤيدة،

ولعل أمريكا التي سبق أن قصفت دولاً في أمريكا الجنوبية وأسقطت حكومات واعتقلت وخطفت رؤساء دول، مثل (نورييجا) رئيس حكومة بنما وقصفت ميناء (سرت) بليبيا، ومصنع الأدوية بالسودان، وأعقبت ذلك يأن غزت العراق وأفغانستان، وها هي تضرب الصومال بما تعتقد أنه قواعد لطالبان..

حكومة الرئيس بوش، سبق أن قالت إنها تستطيع فتح ثلاث حروب بوقت واحد، ويبدو أن الحلقة اكتملت مع دخولها المفاجئ بأزمة الصومال، وقبل أن تؤكد أطراف محايدة، هل تلك التي قذفتها الطائرات العسكرية الأمريكية، بالفعل أهداف استراتيجية للإرهابيين، أم أنها تخمينات وظنون جاءت نتيجة معلومات غير مؤكدة، مثلما حدث لمشروع صدام النووي، الذي تبخر مع تواجد القوة الأمريكية داخل العراق والتي لم تحصل على أي معلومة صحيحة مما اعتبر خدعة من لاجئين عراقيين أرادوا تصفية حساباتهم مع النظام السابق، وقد انطلت على الدولة العظمى..

الصومال بلد منكوب، سبق لأمريكا التدخل في شؤونه، لكنها سحبت قواتها بعد سحل عدة جنود لها وهي الآن لا تريد أن تتورط في الداخل، بل اتخذت طريقة (اضرب.. واهرب) لكن ماذا لو تطورت الأحداث ورأت ضرورة أن تدخل المعركة وفق سيناريو العراق وأفغانستان مساندة لقوات الحكومة الصومالية، وحلفائهم الاثيوبيين؟..

لو قلنا بمفهوم الاحتمالات، وأنها تريد كسر شوكة أي منظمة دينية قادرة على السيادة المطلقة على دولة ما، مثلما حدث لمليشيات المحاكم، التي جاءت كعاصفة حادة اجتاحت كل الأرض الصومالية، وانسحبت بأسرع ما يتصوره الإنسان، مما كشف هشاشة قاعدتها، لكن ذلك مربوط بتطور الأحداث القادمة، والتي قد تبعث تلك المليشيات من جديد في حروب عصابات طويلة، شأن طالبان في أفغانستان والمقاومة العراقية.

الدول العظمى تتحرك تجاه مصالحها بكل الأساليب بما فيها الحروب والمؤامرات والحروب بالنيابة، وأمريكا هي الأكبر والأقدر على تكاليف التدخلات العسكرية وتسيير آلياتها، لكن الأمور لا تتجه دائماً للنجاح، وخاصة في حالات الغزو المباشر، والتي طالما كسرت شوكة دول وامبراطوريات عظمى عندما يتحول الشعور الوطني إلى قرار عام يعلن الكفاح بمختلف الأساليب، وأمريكا إحدى الدول التي اكتوت وعاشت مثل هذه الظروف، فهل الصومال مقبل أن يكون المحطة الثالثة في الحرب على ما تسميه أمريكا الإرهاب؟ أم هي مبررات الفشل بالعراق وأفغانستان، لتكون أسهل الطرق إلى الانتصار؟..