أثارت منذ أيام إذاعة عين دبي موضوعا حول كتاب يباع في بعض المكتبات في الدولة، يشرح باللغة الانجليزية كيفية زراعة «الماريجوانا»، «الحشيش»، وهي من المواد المحظورة قانونيا في الدولة، لغرض الاستخدام الشخصي أو للاتجار بها، وحسب علمنا فقد تم سحب هذا الكتاب من الأسواق.
استوقفنا في هذه القضية غياب الرقابة عن الكتب في الدولة، إذ إنه جعل أصحاب المكتبات يقبلون على عرض كل الكتب مهما كانت موضوعاتها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء استبعاد ما يتعارض محتواه مع مرتكزات الدولة وقوانينها، ودون أن تقود الفطنة احدهم إلى النأي بالقارئ عن قراءة كتب قد توقعه في المحظور.
ندرك الانفتاح المعلوماتي في العالم الذي لم يعد يسمح برقابة لا على كتب أو على غيرها، وندرك أن إلغاء رقابة الكتب كان بسبب إيماننا واستيعابنا لتأثيرات العولمة التي جعلت الرقابة أمرا مستحيلا وغير فاعل، لكن إلغاء الرقابة على الكتب لا يعني أن يضع أصحاب المكتبات بين أيدي القراء وعلى أرفف المكتبات كتبا تدعو لممارسات محظورة في الدولة. إذا كانت قوانين الدولة تعاقب متعاطي المخدرات والمروجين والمتاجر بها، فكيف إذن بمن يروج لها فكريا بكتب أصبحت في متناول أفراد المجتمع؟
قد يرد البعض قائلا إن هذه الكتب الانجليزية وما يقترب منها أصبح متاحا على شبكة الانترنت دون حدود. وقد يرد آخرون بأن عدد قراء كتب اللغة الانجليزية في الدولة ليس بالكبير، لكننا نقول إن هناك فرقا بين زائر المكتبة وزائر الانترنت. فزائر المكتبة تتصفح عينه عناوين الكتب الموضوعة على الأرفف، فيلفت نظره هذا الكتاب.
في حين يعتني متصفح الانترنت بالبحث عن موضوعات تهمه. أضف إلى ذلك أن كثيرين من شباب اليوم ومن بينهم المقيمون الأجانب يجيدون اللغة الانجليزية، وبالتالي فإننا لا نستبعد أن يلفت كتاب كهذا اهتمامهم بالإضافة إلى كتب أخرى ربما تروج لأفكار تجر عواقب وخيمة.
لنتصور أن احد أبنائنا ممن يدرسون في المدارس الخاصة، وممن يقبلون على قراءة الكتب الانجليزية قد امسك بهذا الكتاب واستثاره وسعى ولو من باب الفضول لتطبيق ما فيه، أليس ذلك أمرا يثير قلقنا وارتيابنا حتى وان كنا نثق بان الوصول إلى البذور لتلك النبتات أمر قد يكون صعبا؟
ماذا لو وجدنا كتبا أخرى تعلم ما هو أدهى وأمر من زراعة الحشيش أو الماريجوانا كالتثقيف الجنسي بأبعاد لا تتناسب مع ثوابتنا ومرتكزاتنا؟ وماذا لو وجدنا كتابا يدعو إلى تعزيز الفكر الأصولي أو الإرهابي أو التسليحي؟
إثارة هذا الموضوع من قبل الإذاعة المحلية ربما لم يكن بطريقة موفقة إذ طغى أسلوب الإثارة على المذيعة التي بدت وكأنها تحث القارئ على اقتنائه، لكن ذلك لا يمنعنا من أن نشكر صحيفة Emirates today التي علقت على الموضوع في مقال متوازن وموضوعي كان له الدور الأكبر في التنبيه من كتب يتعارض محتواها مع قوانين الدولة، فمقص الرقيب غاب عن هذا الموضوع لهدف النقد والتنبيه المطلوبين في الوقت الحاضر على الأقل لنحمي فكر أبنائنا مما قد يزج بهم في مشكلات لا طائل لهم بها.