يُحسب لوزارة التربية والتعليم سعيها لتخليص المجتمع بأسره وليس الطلبة وأسرهم فقط من كابوس سنوي يدعى امتحانات الثانوية العامة، وليس هناك من لا يعرف ما هي الثانوية العامة، فهي تقلق مضاجع الطلبة منذ بداية السنة الدراسية وحتى نهايتها، وسارقة الفرح والراحة من الأسر طوال أشهر لتفرج عنها مع إعلان النتائج حيث ترفع حالة الطوارئ عن البيوت ويتنفس من فيها الصعداء.

أما الوزارة والمناطق التعليمية فإنها كانت تتحول لما يكون أشبه بخلايا النحل أو النمل، أعمال كثيرة هنا وهناك، لجان وجماعات عمل ومصاريف ونفقات وغير ذلك من الأمور التي أثقلت كل الكواهل بأعباء مالية وإدارية وأعمال وتكليفات وفي النهاية تظهر النتائج، ملاحق في الصحف، لقاءات في الإذاعات والقنوات التلفزيونية، وقُبل وأحضان وعناق للأوائل ثم ينفض المولد ويذهب كل حي إلى حال سبيله.

وضع رأى فيه الكثيرون حملاً ثقيلاً آن له أن يزاح عن كاهل الوزارة بمن فيها والطلبة وأولياء أمورهم بل عن المجتمع كله، ووصفوه أنه عقيم لا يتماشى مع إيقاع العصر ولا يتسق مع معطياته ولا يتفق مع مستجداته، فخرجت أصوات تنادي بل تطالب بالخلاص من هذا الكابوس المخيف الطويل ونادت بفجر مشرق.

والحق أنه ظهرت محاولات لعمل شيء لنظام التقويم وإلغاء الامتحانات، والتاريخ يذكر للوزير الأسبق الدكتور علي عبد العزيز الشرهان محاولات لتغيير هذا النظام، ومنذ ذلك ظلت المطالبات مستمرة لتعديل النظام.

جاء الوزير الحالي وكانت الامتحانات أحد هواجسه، وبذل ما في وسعه للتغيير فكان نظام التقويم المستمر الذي أعلن عنه مع بداية السنة الدراسية وتم تطبيقه فعلاً، ومع هذا المشروع الذي ربما يحمل بين ثناياه ما يطمح إليه الجميع، ظهرت أصوات مؤيدة وآراء ترى في المشروع ثغرات كثيرة مؤثرة.

وترى في هذا النظام عيوباً فنية ستظهر مع نهاية السنة الدراسية، فالنظام يساوي بين الطالب الفائق التميز وآخر أقل مستوى، وربما ظهرت معطيات أخرى تؤثر في النتيجة النهائية لطالب الصف الثاني عشر، بل يرون أن مخرجات هذا النظام في التقويم قد لا تكون فاعلة.

وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على هذا المشروع، لكننا نتساءل عن الطريقة التي تنتهجها المدارس الخاصة التي لا تتبع منهاج التربية والتعليم في امتحانات الصف الثاني عشر، التي يحصل طلبتها على شهاداتهم بهدوء.

fadheela@albayan.ae