دخل الصراع السياسي بين حركتي فتح وحماس منحي جديداً بعد رسائل التهديد والتهديد المضاد القوية من قيادات نافذة بالحركتين الأمر الذي سيجر إلي الاقتتال العلني بين الفصائل الفلسطينية المسلحة اذا لم يتدارك الفلسطينيون الوضع المشحون ويعملوا علي درء الفتنة في مهدها.

ليس من المقبول أصلا ولا المعقول مهما كانت الاوضاع اطلاق مثل هذه التهديدات باعتبارها تمهد للفتنة وخاصة في ظل الاستقطاب الحاد الذي تشهده الساحة الفلسطينية حاليا.

ولذلك فإن تصريح عضو المجلس التشريعي والقيادي بحركة فتح محمد دحلان باستخدام السلاح ضد قادة حماس ووصفهم بأنهم عصابة وفئة ضالة غير مقبول وجانبه الصواب وأنه سيضر بالقضية الفلسطينيةويعقدالأوضاع الداخلية بل سيمهد للفتنة التي ينبغي أن يدرأها الفلسطينيون وان الرد القاسي والتهديد الصادر من حماس لتصريحات دحلان تمثل البداية لهذه الحرب التي يجب منعها بأية وسيلة كانت.

تصرفات القادة السياسيين الفلسطينيين وقادة الفصائل المختلفة حولت القضية الفلسطينية إلي محل مساومات وتصفية حسابات لا علاقة لها بالقضية التي عصفت بها الخلافات الداخلية التي تمثل موقفا دخيلا علي الفلسطينيين الذين يواجهون محنة داخلية وخارجية.

ان جميع الفصائل وقادتها خاصة في حركتي فتح وحماس مطالبون بضبط النفس وعدم الانزلاق للمصالح الحركية والشخصية بإطلاق مثل هذه التصريحات الضارة بالقضية لان تصرفاتهم هذه ستقود الي حرب أهلية وفتنة بين أبناء الشعب الفلسطيني الذين انتظروا طويلا وعانوا حصارا من أجل القضية.

وانه مهما كانت الأسباب والخلافات بين الفصائل خاصة بين فتح وحماس يجب ألا يصل الصراع الي مرحلة التهديد والتهديد المضاد وتحويل الانظار عن القضية المركزية إلي حرب كلامية.هذه التصريحات والتصريحات المضادة وأساليب التهديد فجرت الاوضاع التي كانت مهيأة لاجتماع بين عباس وهنية في الأردن لحسم الكثير من الملفات الخلافية بما فيها الملف الأمني الشائك ولذلك يبدو أن حركتي حماس وفتح لاترغبان أصلا في الحوار والتفاوض وأن التصريحات الأخيرة هي مقدمة لفتنة نائمة يجب قتلها في مهدها.