دعونا نصدِّق الصحيفة البريطانية التي نشرت تقريراً عن استعداد إسرائيل لضرب مفاعلات إيران النووية بقنابل استراتيجية صغيرة مدمرة، أي تكرار ثاني تجربة بعد تدمير مدينتي هيروشيما، ونجازاكي بواسطة أمريكا في الحرب العالمية الثانية..
ثم دعونا نعترف بأن امتلاك أي سلاح نووي يفزع الدول التي لا تملك هذا الردع الخطير، وأن سلاح إيران تقرره جملة ظروف هي من تأذن أو تمنع، بالدبلوماسية، أو بالقوة، وأن إيران لديها خيار أن تدخل النادي النووي مهما كانت الحسابات الخاسرة والكاسبة، لكن إذا كانت إسرائيل سبق لها تدمير مفاعل تموز العراقي، باعتبار امتلاك هذه التقنية خطاً أحمر بطول المنطقة وعرضها حتى أنها حاولت مع الهند، ضرب مفاعلات ومخابئ القنابل النووية الباكستانية حتى لا تمتلك القنبلة الإسلامية، ومع افتراض أن الخطط صحيحة بمباركة أمريكية، فإن إسرائيل لا تبالي بحالات الانتحار المتبادل.
الموضوع يضعنا أمام مخاطر غير محسوبة، فإيران تملك أسلحة تقليدية جيدة وما تعلنه من سياسات لا يتفق ومنطق دولة إقليمية ذات مسئوليات كبيرة في محيط أمنها وكأنها تطبق خطى المحافظين الجدد في كل من أمريكا وإسرائيل، وإذا ما تأملنا النتائج بأي ضربات عسكرية متبادلة فإن الحريق سيطال المنطقة ودول آسيا الوسطى، وستتحول القضية إلى كارثة بشرية واقتصادية وبيئية، لكن لو افترضنا أن هذه الإنذارات تأتي تحت منطق الاحتمالات، وأن الدبلوماسية الخشنة، جاءت لتحل مكان الدبلوماسية الناعمة، وسط تكتيك من كل الأطراف، فإن صورة الكارثة، لو حدثت هذه المعارك سوف تكون نهاية دول، وربما استراتيجيات وسياسات..
المصالح الكبرى لا تخضع لمنطق الحق والباطل، والمرفوض والمسموح، إذ أن إسرائيل أول دولة أدخلت المنطقة في دوامة السلاح النووي بواسطة معونات تقنية فرنسية وبريطانية، ثم تعهدت أمريكا الباقي بأموال ومعامل، وهنا يأتي السؤال، هل كل دولة في المنطقة تهم أو تخطط لامتلاك تقنيات نووية تحت غطاء سلمي، وهدف عسكري على المدى البعيد، يجب أن توضع تحت الوصاية الدولية؟
هناك احتمالات أخرى أن إسرائيل وأمريكا تريدان إنذار إيران بحلول عسكرية وضغوط مادية توقف أي مشاريع نفطية أو عسكرية من أي طرف دولي، والسبب ربما مرحلي، أي قد تنقلب الأهداف وتصبح العداوات صداقات جديدة تحدد دور كل بلد وفق سياسة ترسمها أمريكا، وهذا سوف يأتي على حساب الدول العربية التي تعيش المشهد ولا تدرك مخاطره، كأي متفرج بعيد عن الحصار النووي، والمزايدات على الغنائم التي سوف تسلب من خزائنهم، ومستقبل أجيالهم..
في السياسة تتآخى الوحوش إذا كانت الفريسة سهلة والوطن العربي بمشاهد العداوات بين البيت والآخر، والمذهب ونقيضه، وأصحاب القضية الذين يتحاربون على كراسي السلطة، فالمغريات بتوزيع تركة العربي المريض قادمة ما لم يكن من الحكماء على رأس السلطة من يدرك أن النيران سوف تحيط بنا ولابد من تحرك سريع لإيجاد الحلول، فإننا جميعاً سنحترق بنيران الطامعين..