استقبلت جل شعوب العالم العام 2007 استقبالا قلقا وفاترا توقعا أنه لن يقل سوءا عن سابقه قياسا على أن أحوال العالم تتسم بشيوع المظالم فيه في العلاقات السياسية والاقتصادية وحتى الثقافية..
ونتيجة للعديد من المؤشرات التي تبعث على المخاوف في أداء الطبقة السياسية التي أصبحت تحكم العالم اليوم وتتحكم في توجيه حركة الأحداث فيه، أصبح العالم بسوء القيادة نتيجة فقدان الكفاءة السياسية، أو بقليل من الكفاءة وكثير من الفساد، وبكثير من الظلم وقليل من العدل، وكثير من القوة وقليل من الحكمة يتعرض لمزيد من الكوارث.
هذا الواقع المقلوب أو المختل والمعتل، الذي أشرت إلى جانب دولي منه بالأمس واستكمله بالإشارة إلى جانب إقليمي اليوم، نتيجة لممارسات بعض الساسة بلا سياسة والأقوياء بغير حكمة، أدى إلى شيوع العديد من المعادلات المختلة، في العقول المحتلة، بلا شعور بالمسؤولية الوطنية ودون كوابح شرعية أو أخلاقية أو إنسانية..
ونتيجة الافتقار إلى المنطق العقلاني والحكمة السياسية ولغياب الأهلية القيادية لدى جل الذين يتحكمون في التأثير على الشأن الدولي، ولدى كل الذين يدورون في فلكهم من الذين يحكمون في الواقع الإقليمي، أتيح للمراقبين للشؤون الإقليمية في شرقنا العربي والإسلامي رصد العديد من صور وتفاصيل هذه الاختلالات والتناقضات في ظل نقص الكفاءة في بعض السياسات وغياب الحكمة عند بعض الساسة.
رصد الذين يؤيدون الاحتلال الأجنبى أو يبررون التدخل في شؤون بلادهم، أو الذين يبدون التفهم لاحتلال بلدان أشقائهم، أو يغطون العدوان على المقاومين لعدوهم، أو يرددون شعارات الديمقراطية والاستقلال والوطنية والسيادة والحرية، بينما لا يتسع خيالهم السياسي الضيق إلا لإرضاء الخارج واحتواء الداخل، أو لكيفية تفصيل القوانين أو تفسير الدساتير للحفاظ على كراسيهم واجتثاث معارضيهم، واختطاف السلطة بمنع الأحزاب القديمة من المشاركة السياسية الفاعلة، أو بحجب القوى والتيارات الجديدة من التعبير السياسي عن نفسها وتغييب الحوار الوطني الشامل لإنقاذ مستقبل أوطانهم..
ورصد الانشغال الكامل باتخاذ الإجراءات وإعلان التصريحات لكسب رضا البيت الأبيض أو الأسود، والتماهي مع الأجندات والروشتات الدولية المشبوهة، والحرص على فض النزاع مع العدو وتجاهل الوفاق مع الصديق، وبعضهم رحماء على العدو أشداء على الشقيق!
يحدث هذا أحيانا، وغالبا بلا انشغال بكسب رضا شعبهم أو الحفاظ على كرامة أمتهم حسب الثوابت المبدئية الوطنية والقومية والدينية، مع العجز الكامل عن إيجاد الحلول للمشاكل الِشعبية أو لاحتواء الأزمات قبل تفاقمها، وذلك بتحقيق العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية أو حتى القضائية.
كما تم رصد توجيه البعض للاتهامات ضد دول أو حركات أو زعامات عربية أو إسلامية قبل اكتمال التحقيق، وللتحقيق دون كمال التدقيق حول من هم المحققون وما هي الأدلة، وما إذا كان قد جرى تلفيقها أو تزوير وثائقها، ومن هم الشهود وما إذا كانوا شهود زور مدفوعين أمثال «هسام هسام» أو كاذبين ومدفوع لهم أمثال «زهير الصديق»، والتسرع إلى إصدار الأحكام قبل تشكيل المحكمة، وتشكيل المحكمة الدولية أو العسكرية أو الاستثنائية بعد المحاكمة، وقبل تحديد المتهم بل قبل توجيه الاتهام!!
وحتى في بعض المحاكمات لم تغب عن عيون المراقبين مشاهد مثيرة للتعجب أو للتساؤل.. محكمة بغير شرعية لمن أصدروا قانون تشكيلها، أو محكمة عسكرية لتهم مدنية، أو محكمة جنائية لتهم عسكرية أو محكمة بقانون عادل وقضاة مسيسين أو خصوم ناقمين على المتهمين، أو محاكم بقانون عادل وقضاة عادلين بقضايا مفبركة لعقاب أو لتغييب المنافسين أو لإرهاب المعارضين أو لتكميم أفواه الكتاب والصحفيين..
محكمة تتلى فيها حرية الاتهامات ويمنع فيها الدفاع من حق الدفاع، بل ويغتال المحامون عن المتهمين، ويختار فيها القضاة من السلطة التنفيذية لاعتبارات سياسية أو طائفية أو شخصية، وتصدر فيها الأحكام بالإدانة سواء مع ثبوت البراءة أو الجريمة بشهود مستترين..
ويقوم شخوص ملثمون مجهولون بتنفيذ الإعدام فجر أول أيام عيد المسلمين وينشرون صور الموت على الشاشات لتبعث الآلام وتشعل بالأحزان مشاعر الحجاج والمعتمرين والفرحين بالعيد من الأطفال المسلمين بل وغير المسلمين.. فهل يمكن أن يتفق مع كل هذا خلق أو قانون أو دين.. أي دين؟